عمر الشماع الحلبي

71

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي

مدة ، ثم تحول إلى القاهرة ، ونزل بظاهر الحسينية ، وكان يدير بها مزرعة ، ويباشر بنفسه العمل فيها وكان يجتمع إذ ذاك بالشيخ إبراهيم الغنّام ، وتردّد إليه المقرئ عبد الغني الهيثمي والزين عبادة ، ثم قطن زاوية بالقرب من درب السّباع ، وصار الفقراء يردون فيها ، ويقوم بكلفتهم فاشتهر أمره ، وتزايد خيره ، وحج غير مرة ، وانتقل لبركة / الحاج وأنشأ هناك زاوية كبيرة للجمعة والجماعات ، وبستانا متسعا ، وسبيلا على الطريق هائلا عمّ الانتفاع به ولا سيما في أيّام الحج ، وكذا أنشأ جامعا كبيرا بطنتدا ، وبرجا بدمياط ، وأماكن غير ذلك . وكثرت أتباعه ، بحيث صار يخبز لهم في كل يوم زيادة على إردب ، وهرع الأكابر فضلا عمّن دونهم لزيارته والتّبرك به ، ونسب إليه جماعته من الكرامات الكثيرة ، واستفيض بينهم أنّه لم يجب عليه غسل قط لا من جماع - فإنّه لم يتزوّج - ولا احتلام . وتزاحم النّاس عليه في الشفاعات ، فكان يرفدهم برسائله بل ربما توجّه هو بنفسه في المهم منها كل ذلك مع أميّته ، والنّاس فيه فريقان ، وكنت ممّن زرته وملت مع محبيه ، بل بلغني عن العزّ الحنبلي أنه قال : لا شكّ في صلاحه ، ووددت لو كان ثمّ آخر مثله . مات وقد توجّه لزيارة القدس والخليل بعد توعكه مدّة ، بمكان بين غزّة والرّملة ، يقال له أسدود بالقرب من المكان المنسوب للسيد سليمان ، في ليلة الاثنين ، ثامن عشر ربيع الأول سنة سبع وسبعين ، ودفن هناك ، وسنّه ظنّا يزيد على الثمانين رحمه اللّه وإيّانا . . . انتهى ملخصا .