عمر الشماع الحلبي
58
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي
وممن أخذ عنه من الأعيان الشهاب بن أسد ، والعلاء البلقيني ، ولازمه كثيرا الشهاب البيجوري حفيد شيخه ، وكنت ممّن أكثر من ملازمته ، وسمعت من لفظه الكثير ، وما أعلم أنّي أخذت بعد شيخنا عن أجلّ منه ، ولم يشغل نفسه بتصنيف ، نعم له على كثير من الكتب تقاييد نفيسة ، وحواش مفيدة ، وحجّ مرارا ، وجاور ، وحدّث باليسير وربما كتب على الفتوى ، بل كان شيخنا كثيرا ما يعرض عليه أجوبته في المسائل الفقهية ، والفرضية ، ونحو ذلك ، وكان يعطيه في كل سنة مالا جمّا يفرقه زكاة على الطلبة والفقراء ، وكان يتحرّى فيه حتى عاداه بعض الفضلاء لكونه امتنع من إعطائه ، لعلمه بعدم استحقاقه ، ولم يزل على طريقته في العلم إلى أن تعلّل بمرض في باطنه ، عظم منه توهّجه ، ثم ظهر له خراج في مقعدته ، حتى نقل عن الجرائحي الذي كان يعالجه أنه طاعون ، فزاد به الأمر ، وشبّ في أحشائه اللّهيب مع ضيق النّفس . ومات وهو يستغفر اللّه ، بعد صلاة العشاء من اللّيلة المسفر صباحها عن يوم الخميس خامس عشر المحرم سنة ( 52 ) ، وصلّى عليه من الغد بمشهد حافل ، ودفن بتربة جوش « 1 » وعظم تأسّف النّاس على فقده ، ولا سيما شيخنا ، ورئيت له منامات صالحة ، كان جديرا بها - رحمه اللّه تعالى وإيّانا ، ونفعنا ببركاته - انتهى ملخصا . 30 - إبراهيم « 2 » بن خلف بن تاج بن صدقة البلبيسي الشافعي ، النحّال . ولد قبل سنة ( 780 ) ببلبيس . وقرأ بها القرآن ، ثم اشتغل بتربية النّحل والتّجارة . وحج مرتين ، وزار القدس والخليل ، وجاوز الأربعين ، وهو لا يعرف نظما ، ولا يحدث به نفسه ، إلى أن قدم عليهم واعظ يقال له : الطّنبدي ، فتكلّم
--> ( 1 ) في الأصل : ( تربة جوشن ) وهو تحريف . ( 2 ) انظر ترجمته في « الضوء اللامع » : 1 / 47 .