عمر الشماع الحلبي

28

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي

وهذا المجموع اللطيف هو من هذا الضّرب الثّاني ، فهو مشتمل على أخبار أهل العلم الشريف . وسبب جمعي له وتلخيصه وتحريره وتهذيبه وتنقيحه ، هو أنّه أوقفني صاحبنا المحدّث جار اللّه « 1 » ابن شيخنا الحافظ عزّ الدّين عبد العزيز بن فهد المكي بها ، في المحرّم سنة سبع وعشرين وتسعمائة على تاريخ الحافظ شمس الدّين محمد السّخاوي ولي منه إجازة ، ويسمى : « الضّوء اللامع في أعيان القرن التاسع » . فأعجبني جملة من تراجمه الفائقة ، وقد كنت طلبت من والده المذكور أن يوقفني عليه في أثناء مجاورتي الأولى ، سنة ستّ عشرة وتسعمائة ، فامتنع من ذلك ؛ واعتذر بأنّ في بعض تراجمه ما ينبغي إخفاؤه وستر ما هنالك . ولما يسّر اللّه تعالى بوقوفي عليه شاهدت ما قصده شيخنا ، وأشار إليه من التّنكيت والتّبكيت على أقوام في تراجم كثيرة ، ونشر محاسن آخرين بعبارة حسنة فائقة مفيدة ، فعزمت على تلخيص محاسن تراجمه ، والإعراض عمّا لا فائدة في نقله ، فتوجهت إلى مطالعته ، وسرّحت النّظر في أزهاره ونوّاره ، وولجت بين ملتفّ أشجاره ، وميّزت بين عشبه ورياضه ، فرأيته قد اشتمل على أقسام أربعة ، لم أقف على من نبّه عليها . وها أنا بحمد اللّه وتوفيقه أفصّلها لك بعبارة واضحة محرّرة . القسم الأول : يصف أهله بالجمع بين العلم والعمل . القسم الثاني : يصف أهله / بالقليل من العلم فقط . القسم الثالث : من يشحن تراجمهم بالأفعال المذمومة ، والصّفات القبيحة . القسم الرابع : من ترجمته خالية من هذه الأقسام الثلاثة .

--> ( 1 ) هو محمد بن عبد العزيز بن عمر ، ت 954 ه . انظر النور السافر : 241 ، والأعلام : 6 / 209 .