عبد الرحمن العليمي الحنبلي
8
الدرّ المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ( رض )
فكم وقفت طويلا عند ترجمة محدّث فقيه واسع الذّكر نابه الشّأن ؛ لأنّ العلماء لم ينصّوا على مذهبه الفقهي ؛ إمّا لأنه مشهور عندهم في ذلك الزّمان ، وإمّا أن يكون ذلك من سهو المؤلّف الذي ترجم له ، وإمّا أن تكون اهتمامات هذا المترجم الفقهيّة قليلة ، وبحوثه ودراساته وقراءاته في مجال آخر ، فالحكم بانتمائه للمذهب أمر صعب ، ولا يكفى فيه انتماء شيوخه وأهل بلده إلى المذهب . وفي سبيل هذا العمل حقّقت نصوص بعض كتب الطّبقات فتمكّنت - بحمد اللّه وعونه - من إتمام تحقيق « المقصد الأرشد في تراجم أصحاب الإمام أحمد » للإمام برهان الدّين بن مفلح المتوفى سنة 884 ه . وقد ترجم فيه للحنابلة ابتداء من الإمام أحمد حتى عصره ، تراجم مختصرة موجزة مفيدة ، جامعا بين طبقات ابن أبي يعلى ، وذيلها لابن رجب ، مضيفا إليهما بعض التّراجم التي أخلّ بعدم ذكرها الكتابان ، مستدركا بعض العلماء الذين اشتهروا بعد نهاية كتاب ابن رجب - رحمه اللّه - ، وقد أضاف قدرا جيدا من علماء المذهب ومنتسبيه لهذه الفترة إلى زمانه ، وكتاب « المقصد . . . » هو النّصّ الثاني الذي أنشره في طبقات الحنابلة . وكان النّص الأول هو « الجوهر المنضّد . . . » لابن عبد الهادي ، ثم أردت أن أحقق « المنهج الأحمد » لأنه يخدم الفترة التي خدمها كتاب ابن مفلح ولا يزيد عليها إلا يسيرا ، وهو يختلف عن كتاب ابن مفلح في أمرين : الأمر الأول : أنه مرتّب على الطّبقات ، وكتاب ابن مفلح مرتّب على حروف المعجم . الأمر الثاني : أنه يطيل في التّراجم فيذكر بعض فوائد المترجم الفقهية ، ونماذج من شعره ، أو ما قيل فيه من الشّعر أحيانا ، ويذكر غالب مؤلفاته ، ثم إنه أكثر إحاطة وشمولا ، حيث يترجم لإنصاف العلماء من الشّداة في طلب العلم ، كما يذكر علماء لم تسعفه المصادر بمعلومات عنهم . .