عبد الرحمن العليمي الحنبلي

46

الدرّ المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ( رض )

وأمّا قوله : « إمام في الفقه » ، فالصدق فيه لائح ، والحق فيه واضح . فنقلت الفقه عنه أعيان البلدان ، وأئمة الأزمان . وأمّا قوله : « إمام في اللّغة » ، فهو / كما قاله قال المروزىّ : كان أبو عبد اللّه لا يلحن في الكلام ، ولمّا نوظر بين يدي الخليفة كان يقول : كيف أقول ما لم يقل ؟ ولم يلحن في كلمة . وأمّا قوله : « إمام في القرآن » ، فهو واضح البيان ، لائح البرهان ، صنّف « التّفسير » وغيره ، وكان يقرأ في كل أسبوع ختمتين . إحداهما : باللّيل ، والأخرى : بالنّهار ، وقد ختم القرآن في ليلة بمكّة مصليّا به « 1 » . وأمّا قوله : « إمام في الفقر » ، فيا لها خلّة مقصودة ، وحالة محمودة ، منازل السّادة الأنبياء ، والصفوة الأتقياء . وأمّا قوله : « إمام في الزّهد » ، فحاله في ذلك أشهر وأظهر ، أتته الدّنيا فأباها ، والرّئاسة فنفاها ، عرضت عليه الأموال ، وفوّضت إليه الأحوال ، وهو يردّ ذلك بتعفف وتعلل وتقلل ، ويقول : قليل الدّنيا يجزى ، وكثيرها لا يجزى . وأمّا قوله : « إمام في الورع » ، فصدق في قوله وبرع . فمن بعض ورعه كانت لأم ولده عبد اللّه دارا يأخذ منها درهما بحق ميراثه ، فاحتاجت إلى نفقة تصلح بها ، فأصلحها ابنه عبد اللّه فترك الإمام أخذ الدّرهم / وقال :

--> ( 1 ) جاء في كتب السّنة وفضائل القرآن ( باب في كم يقرأ القرآن ) أحاديث من طرق مختلفة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ القرآن لا يقرأ بأقل من ثلاث » . وكان عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضى اللّه عنهما - قد سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم : في كم أختم القرآن ؟ قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : في أربعين فما زال النبي صلّى اللّه عليه وسلم يتدرج معه حتى أوصله إلى سبع ، وفي رواية إلى خمس . وروى عبد اللّه بن عمرو عن النّبى صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لم يفقه القرآن من قرأ القرآن في أقل من ثلاث » .