عبد الرحمن العليمي الحنبلي
33
الدرّ المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ( رض )
وفي مؤلفاتهم من الحنابلة أضعاف ما أضافه العليمىّ إلى كتابىّ ابن رجب وابن مفلح . وكثير ممن أضافهم العليمىّ - رحمه اللّه - أنصاف علماء من أهل بلده ، ومن مصر والشام ، ويغلب على بعضهم الميل إلى التّصوّف . كما أن العليمىّ - رحمه اللّه - مغرم بنقل المنامات والخوارق التي لا يقبلها إلا بلهاء الصّوفية ، ودهماء العامّة ، ممّن خيّم عليهم الجهل ، وابتعدوا عن جوهر الإسلام الثابت بظاهر كتاب اللّه ، والصّحيح الثابت من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ولكن مثل هذه المنامات والخوارق وادّعاء الولاية واستجابة الدّعوة عند قبر فلان وفلان ، والتّبرك بالدّعاء عندها ، وقراءة القرآن عندها وفيها . . وغير ذلك من عقائد الصّوفية ، واهتمامات القبوريين قد خلا من معظمها كتابنا هذا « الدّر المنضّد » وذلك ؛ لأنّ وضع المؤلّف له بهذا الوضع المختصر حال دون إيراد مثل هذه الخرافات وهي ظاهرة في المنهج الأحمد . كما أنها موجودة بشكل موسّع في « الأنس الجليل » سامح اللّه المؤلّف وغفر لنا وله . * * * أمّا الظّاهرة الأولى : وهي قلة رجوع العليمىّ إلى المراجع ، ومن ثم قلّة الإضافة التي أضافها إلى كتب سابقيه وهم : القاضي بن أبي يعلى ، والحافظ بن رجب ، والبرهان بن مفلح ، فسببها في نظري أنّه لم يرحل في طلب العلم ، ولم يلق المشايخ من علماء المذهب خاصة وكبار المؤرخين عامة خارج فلسطين ومصر ، ولو أنه فعل لعاد إلى وطنه بحصيلة كافية من المعلومات والمراجع ، فلم يتصل مثلا ب « ابن عبد الهادي 909 ه » وهو ممّن ألف في طبقات الحنابلة ومعاصره ، ولا أعلم