جلال الدين السيوطي
28
نظم العقيان في أعيان الأعيان
الدين قد ذهب إلى مثل ذلك ، ومشى على أن الحديث غير موضوع ، وانما هو ضعيف فقط ، وذكر له الأبيات الثلاثة التي ذكرها ابن ناصر الدين في كتابه المسمى « مورد الصادي في مولد الهادي » . قال كاتب المطالعة : فسلّم حينئذ لما سمع كلام شيخه . والثاني انه رأى في « الفيتي » التي « في الحديث » : « محمد بن أتش الصنعاني . بالتاء والشين بلا تواني » . فقال : هذه رواية ضعيفة في بعض نسخ البخاري ، والصحيح انه محمد بن انس بالنون والسين . قال كاتب المطالعة : فقلت لذلك الطالب : الحق « 102 » ما ذكره فلان ، يريدني . قال : وقد ذكر ذلك ابن الجوزي في « التنقيح » . ثم قال : انا اذهب اليه واذكر له ذلك . فذهبت معه . فقال له : يا سيدي اعترضتم على فلان بكذا وكذا . قال : نعم . قال : فان ابن الجوزي قد ذكر هذا بعينه في « التنقيح » وأراه له . فقال الناجي : ينبغي ان نصلح نسختنا من البخاري . انتهى قلت : وهذا منه دليل على عدم حفظه وتحقيقه ، فان محمد بن انس الذي في البخاري الصحيح فيه انه بالنون والسين كما ذكر اوّلا في اعتراضه ، وليس هو الصنعاني الذي ذكرته في الألفية ، بل هو رجل آخر غيره . ولو تأمّل نفس الألفية عرف ذلك منها . فاني ذكرت فيها ما يتعلق بصحيح البخاري وحده ، وما يتعلق بغيره . فإذا « 103 » لم يهتد لذلك ، فكان يهتدي اليه في قولي الصنعاني . فان محمد بن اتش الصنعاني لا رواية له في البخاري ، وهو بالتاء والشين باجماع أهل الحديث ، لا خلاف بينهم في ذلك . ولهذا أشرت إلى عدم الخلاف فيه بقولي : « بلا تواني » . واما الذي في البخاري فهو محمد بن انس الكوفي . وفيه الخلاف . فبعضهم قال : هو بالتاء والشين كالصنعاني ، والجمهور قالوا هو بالنون والسين كالجادة ، وهو الصحيح . وقد بيّن ذلك حافظ العصر أبو الفضل ابن حجر في كتابه « المشتبه » وفي « مقدمة شرح البخاري » « 104 » . انتهى * مات الناجي في رمضان ، سنة تسعمائة « 105 »
--> ( 102 ) « فقال لي الحق » في الأصل وفي ليدن ( 103 ) « فإذ » - ليدن ( 104 ) هنا « قال » زائدة في مخطوطة ليدن وبعدها بياض نحو نصف سطر . اما « انتهى » فساقطة ( 105 ) « شعبان سنة اربع وتسعين وثمانمائة » - « الضوء اللامع » ( مخطوطة دمشق )