جلال الدين السيوطي

مقدمة ز

نظم العقيان في أعيان الأعيان

ان الرجل فضلا عن انه كان فخورا كان يميل للجدل والمشاحنة ، ان لم نقل للخصام . على أن شعور الكثيرين من معاصري السيوطي وزملائه كان صريحا ضدّه ومنهم من اتّهمه بعدم الوفاء والاخلاص . اما حامل لواء الثورة عليه فكان قرنه ومعاصره السّخاوي . بيد ان السخاوي لم يتنكر للسيوطي الا بعد ان صار السيوطي من اقرانه في العلم . فوقع بينهما ما وقع من الخلاف والمشادّة . اما قبل ذلك فقد كان السخاوي حسن الرأي فيه يوم ان كان يافعا من طبقة تلاميذه المترددين عليه ، فقال في ترجمة والده أبي بكر السيوطي في « التبر المسبوك في ذيل السلوك » ( ص 357 ) : « وهو والد « 9 » الفاضل جلال الدين عبد الرحمن أحد من أكثر من التردد عليّ ومدحني نظما ونثرا . نفع الله به » . اما في « الضوء اللامع » فالسخاوي وصف السيوطي « بالحمق » و « الهوى » وختم ترجمته بقوله : « فسبحان واهب العقول » . وكان السخاوي في كتابه هذا كلما وجد مناسبة تحامل على السيوطي وذمّه ، كقوله في ترجمة تلميذه عبد الجبار بن علي الأخطابي « ولا يخلو من هوس كشيخه » « 10 » . على أن السيوطي في دوره هاجم السخاوي وطعن فيه في ترجمة

--> ( 9 ) « ولد » في الأصل وهو خطأ ظاهر . والنسخة كثيرة الأغلاط لا يؤمن لها ( 10 ) راجع أيضا في « الضوء اللامع » ترجمة تلميذ السيوطي عبد القادر بن حسين المعروف بابن المغيزل حيث ينسب السخاوي للسيوطي « سوء العشرة » ، وترجمة علي بن محمد بن عيسى الأشموني حيث ينسب له « الحمق » ، وترجمة أبي النجا بن خلف المصري حيث يصفه ب « الحسد » .