جلال الدين السيوطي

8

در السحابة في من دخل مصر من الصحابة ( رضي الله عنهم )

المصنفات ، رحل في طلب المزيد من العلم بعد أن أخذ عن أهل بلده كعادة المحدثين في طلب الرواية وعلو الإسناد للمزيد من العلم والمعرفة ، فرحل إلى الشام واليمن والهند والمغرب وغيرها من الأقطار الإسلامية وبلاد التكرور ، أما الحجاز فقد تكررت رحلته إليه مرات للحج وطلب العلم والمزيد من الالتقاء بالمشايخ ، ولم يقتصر على أخذ العلم من الكتب ، بل أخذ من علماء عصره بالقراءة والإجازة والمكاتبة وغيرها . « 1 » وعلل قلة شيوخه بانصرافه إلى الدراية . ثقافته وجده واجتهاده : وبلغ السيوطي منزلة رفيعة ، وجمعت لديه أنواع الكتب والمؤلفات ، فكان واسع الاطلاع حتى لقب بابن الكتب « 2 » ، وترك له أبوه مكتبة زاخرة بالمصنفات ، وتردد على المكتبة المحمودية « 3 » التي كانت أضخم مكتبة في القاهرة آنذاك والتي تضم أنفس الكتب . وعند ذلك عكف السيوطي على الكتابة والجمع والتلخيص والتدريس وبدأ مرحلة التدريس والتأليف في سن مبكرة سنة ( 866 ه ) وسنّه سبع عشرة سنة ، وجمع فأوعى ، وشارك في مختلف الفنون والمعرفة والثقافة ، وأصبح علما من الأعلام المشار إليهم ، ورائدا من رواد العلم في عصره ، وادعى الاجتهاد ، وحق له أن يدعيه لما قدم من تراث ضخم أضافه إلى الثقافة الاسلامية بلغ قمة الذروة العليا ، وانتشر ذكر مؤلفاته في الآفاق ، وشهد له منافسوه بالسبق والتقدم « 4 » ، فقد

--> ( 1 ) انظر : حسن المحاضرة ( 1 / 338 ) . ( 2 ) انظر : شذرات الذهب ( 8 / 53 ) . وجلال الدين السيوطي ص 108 ندوة المجلس الأعلى . ( 3 ) كان مقرها في المكان المعروف بجامع الكردي ، وكان بها كتب الإسلام من كل فن ، تنسب إلى محمود بن علي الأستاداري الذي أنشأها سنة ( 797 ه ) ، وقد وصفها المقريزي وابن حجر وقال ابن حجر : إن فيها أنفس الكتب ، وبها نحو أربعة آلاف مجلد ، وهي من جمع البرهان بن جماعة ، فاشتراها بعد موته محمود بن علي ، وقد عمل المصنف لهذه المكتبة فهرسا سماه بذل المجهود في خزانة محمود ، وقد طبع ضمن مجلة معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية 1958 م في المجلد الرابع الجزء الأول . انظر : مكتبة الجلال السيوطي ص 102 ، انظر : شذرات الذهب ( 8 / 53 ) ، ومقدمة تدريب الراوي ص 13 ، 14 ؛ وجلال الدين السيوطي ص 108 . ( 4 ) انظر : مقدمة تدريب الراوي ص 114 ، 15 ، وندوة المجلس الأعلى جلال الدين السيوطي ص 109 ، 114 ، 131 ، 135 ، 155 ، 212 .