جلال الدين السيوطي

76

در السحابة في من دخل مصر من الصحابة ( رضي الله عنهم )

« [ 150 ] » عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح واسمه حسام وقيل عريف بن الحارث القرشي العامري أبو يحيى . قال ابن سعد : أسلم قديما وكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوحي ثم افتتن وخرج من المدينة إلى مكة مرتدا فأهدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دمه يوم الفتح فجاء عثمان بن عفان إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فاستأمن له فأمّنه وكان أخاه من الرضاعة وسأل منه المبايعة فبايعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يومئذ على الإسلام وقال : « الإسلام يجب ما قبله » « 1 » . وولاه

--> - لو كان قرني واحدا لكفيته * أوردته الموت وذكيته - قال : ثم دخل عليه أهل الأردن من باب آخر فقال : من هؤلاء ؟ فقيل : أهل الأردن . فجعل يضربهم بسيفه حتى أخرجهم من المسجد ثم انصرف وهو يقول : لا عهد لي بغارة مثل السيل * لا ينجلي قتامها حتى الليل - قال : فأقبل عليه حجر من ناحية الصفا فضربه بين عينيه فنكس رأسه وهو يقول : ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدم - هكذا تمثل به ابن الزبير قال : وحماه موليان له أحدهما يقول : والعبد يحمي ربه ويحتمى . قال : ثم اجتمعوا عليه فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه ومولييه جميعا . ولما قتل كبر أعلى الشام فقال : عبد اللّه بن عمر : المكبرون عليه يوم ولد خير من المكبرين عليه يوم قتل . - وقال يحيى بن حرملة : دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام فإذا هو مصلوب فجاءت أمه - امرأة عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد - فقالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال لها الحجاج : المنافق ؟ ! فقالت : واللّه ما كان منافقا ولكنه كان صواما برّا . قال : انصرفي فإنك عجوز قد خرفت . قالت : لا واللّه ما خرفت ولقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : يخرج من ثقيف كذاب ومبير أما الكذاب قد رأيناه وأما المبير فأنت المبير . وروى سعيد بن عامر عن أبي عامر الخزاز عن أبي مليكة قال : كنت أول من بشر أسماء بنزول ابنها عبد اللّه بن الزبير من الخشبة فدعت بمركن وشب يمان وأمرتني بغسله فكنا لا نتناول عضوا إلّا جاء معنا فكنا نغسل العضو ونضعه في أكفانه ونتناول العضو الآخر حتى فرغنا منه ثم قامت فصلّت عليه وكانت تقول قبل ذلك : اللهم لا تمتني حتى تقرّ عيني بجثته فما أتت عليها جمعة حتى ماتت . - قال علي بن مجاهد : قتل مع ابن الزبير مائتان وأربعون رجلا إن منهم لمن سال دمه في جوف الكعبة . ا . ه . بتصرّف من الاستيعاب . ( [ 150 ] ) الإصابة ( 6 / 100 و 101 و 102 - 4702 ) ، الاستيعاب ( 1553 ) . ( 1 ) وأسلم عبد اللّه بن سعد بن أبي السرح أيام الفتح فحسن إسلامه فلم يظهر منه شيء ينكر عليه بعد ذلك وهو أحد النجباء العقلاء الكرماء من قريش ، ولاه عثمان مصر في سنة خمس وعشرين وفتح على يديه أفريقية سنة سبع وعشرين وكان فارس بني عامر بن لؤي المعدود فيهم وكان صاحب ميمنة عمرو بن العاص في افتتاحه وفي حروبه هناك كلها وولى حرب مصر لعثمان أيضا فلما ولاه عثمان -