جلال الدين السيوطي

569

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بأموالكم وأعرف بمن تصدّقون عليه . وروى الخطيب عن الحسين بن علي القميّ ، قال : لما رجعت من بغداد إلى نيسابور ، سألني أبو بكر بن خزيمة ، فقال لي : من سمعت ببغداد ؟ فذكرت له جماعة ممن سمعت منهم ، فقال : هل سمعت من محمد بن جرير شيئا ؟ فقلت : لا ، إنّه ببغداد لا يدخل عليه لأجل الحنابلة ، وكانت تمنع من الدخول عليه ، فقال : لو سمعت منه لكان خيرا لك من جميع من سمعت منه سواه . قال القاضي : تاج الدين بن السّبكيّ في الطبقات : كان ابن جرير قد منع نفسه عن الأراذل المتعرضين إلى عرضه ، فلم يكن يأذن في الاجتماع به إلا لمن يختاره ويعرف أنّه على السّنّة . ومن الشعر المنسوب لابن جرير : إذا أعسرت لم يعلم شقيقي * وأستغني فيستغني صديقي حيائي حافظ لي ماء وجهي * ورفقي في مطالبتي رفيقي ولو أني سمحت ببذل وجهي * لكنت إلى الغنى سهل الطريق وله : عليك بأصحاب الحديث فإنّهم * على نهج للدين لا زال معلما وما الدين إلا في الحديث وأهله * إذا ما دجى الليل البهيم وأظلما وأعلى البرايا من إلى السّنن اعتزى * وأغوى البرايا من إلى البدع انتمى ومن ترك الآثار ضلل سعيه * وهل يترك الآثار من كان سلما وقال الخطيب : أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطيّ حدثنا سهل بن أحمد الديباجي ، قال : قال لنا أبو جعفر بن جرير : كتب إليّ أحمد بن عيسى العلويّ من البلد : ألا إنّ إخوان الثقات قليل * وهل إلى ذاك القليل سبيل