جلال الدين السيوطي
559
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الزراقم : الحيّات . فانظر إلى هذا التعسيف والتكلّف . وأنشد أيضا بمجلس إقرائه لنفسه وأنا أسمع : لو لم تكن لي أعراق لها كرم * ولم يكن في رجال الغرب لي شرف لكان في سيبويه الفخر لي وكفى * بذاك فخرا فكيف العلم والشرف أمران لي جمعا في نفسي بهما * من كان لي عنده التكرّم واللطف فالحمد لله حمدا لا انصرام له * فكلّ ذي حسب في مثل ذا وقفوا وله حكايات في التغفّل مشهورة ، منها العنقود ، فإنّه وضعه في نهر إشبيلية حتى يبرد ، ومدّ يده ليأخذه . ومنها أنّه كان ينسخ والحبر إلى جانبه ، فنشر الورقة ، فسوّد جميعها . ومع هذا ، فكان من أهل المروءات ، توفي بإشبيلية سنة ستّ وأربعين وستمائة . انتهى . قال الكمال جعفر الأدفويّ فيما انتقاه من هذا التاريخ : الشلوبين غير منسوب إلى شلوبينة كما ذكره غير ابن سعيد ، وإنّما هي الزّرقة في اللون ، وأما الأبيات التي ذكرها ، فأنشدها شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان : أنشدنا شيخنا القاضي أبو علي بن أبي الأحوص ، أنشدنا أبو الربيع بن سالم ، أنشدني القاضي أبو عبد الله بن حميد ، أنشدنا شيخنا أبو القاسم خلف بن يوسف بن فرتون - عرف بابن الأبرش - لنفسه : لو لم يكن لي آباء أسود بهم * ولم ينسب رجال الغرب لي شرفا ولم أنل من مليك العصر منولة * لكان في سيبويه الفخر لي وكفى فكيف بمجد وعلم قد جمعتهما * وكلّ مفتخر في مثل ذا وقفا وقد ذكر ذلك البياسيّ في خماسيّته ، فغيّر أبو علي القافية من الرفع إلى النصب ، وزاد بيتين ، ونقص بيتين . انتهى . وقد أورد ابن مكتوم في تذكرته حكايته مع الصابونيّ ، وعزاها إلى كتاب في البخل .