جلال الدين السيوطي

478

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

فقالوا رأينا الطفل تضعف نفسه * ويضعف من ذي الشيب أزمان تحلم ويقوى لذا حال الشباب فدلّنا * على أنّها للجسم تلوّ ملزّم فقلنا وهمتم إنّما الجسم آلة * بها تفعل النفس الأمور وتحكم فإن قويت آلاتها لاح فعلها * بأعضاء ذاك الجسم وهو متمّم وإن ضعفت آلاتها كان عجزها * من الجسم لا من ذاتها فتفهّم كما يعجز الأعمى ومن هو مقعد * وذو الصمم البادي ومن هو أجذم وليس لعجز النفس لكن لآلة * بها عن قبول الفعل عجز مخيّم وروح الفتى شيء سوى النفس هالك * مع الجسم يروي ذاك قوم ويزعم له القلب مثوى عنده ويمدّه * نسيم الهوى المستنشق المتنسّم وقد قيل إنّ الروح والنفس واحد * وما لهما عدم ولا متصرّم وقد قيل إنّ الروح أشرف عنصر * من النفس وهو الناطق المتكلّم فدع قول من يقضي على النفس بالردى * ويحسب أنّ الموت فيه التصرّم وأيقن إذا ما متّ أنّك صائر * لحالين إما شقوة أو منعّم وجملة أصناف العلوم ثلاثة * كذا قيل في تقسيمها إذ تقسّم فعلم تعاليم وعلم طبيعة * وعلم إلهيّ إليه التسلّم هو الغرض الأقصى وما قبله له * مقدمة للناظرين تقدّم وكلّ له فعل كما قال ذو النّهى * وحضّ على إثباته من يعلم وفعل الإلهيّ الشريف منسك * وكيف ترى الفعل الخناء وتأثم وحفظ لما قال النبيّون إنّهم ألبّ * وأدرى بالأمور وأعلم فخذ بوصايا العارفين وهديهم * لعلّك عند الموت تنجو وتسلم