جلال الدين السيوطي
542
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وسأله يوما ولد النقيب الطاهر عن الآل ، فقال : الآل الذي يرفع الشخوص أول النهار وآخره ، والأصل فيه الشخص ، يقال : هذا آل قد بدا . أي : شخص . والآل : أهل البيت . وذكر فيه وجوها . فقال له ولد النقيب : هل جاء في اللغة في الآل غير هذا ؟ فقال : لا . فقلت : ما تقول في قول زهير : فلم يبق إلا آل خيم منضد أليس المراد به عيدان خيم ؟ فقال : أليس قد قلت أنّ الآل في الأصل هو الشخص في قولهم : هذا آل قد بدا أي : شخص قد ظهر ؟ فقوله « آل خيم » يرجع إلى هذا . ولقد حكى يوما قول أبي العباس المبرّد في بناء « حذام وقطام » أنّه اجتمع فيه ثلاث علل : التعريف والتأنيث والعدل ، فبعلّتين يجب منع الصرف وبالثالثة يجب البناء إذ ليس بعد منع الصرف إلا البناء . فقلت له : هذا التعليل ينتقض بقولهم : « أذربيجان » فإنّ فيه أكثر من ثلاث علل ومع هذا فليس بمبنيّ بل هو معرب غير منصرف . فقال : هكذا قيل وهكذا قيل عليه . قال ابن الأنباريّ : وعنه أخذت علم العربيّة ، وأخبرني أنّه أخذه عن ابن طباطبا العلويّ ، وأخذه ابن طباطبا عن علي بن عيسى الربعيّ ، وأخذه الربعيّ عن أبي علي الفارسيّ ، وأخذه الفارسيّ عن أبي بكر بن السّرّاج ، وأخذه ابن السّرّاج عن أبي العباس المبرّد ، وأخذه المبرّد عن أبي عثمان المازنيّ وأبي عمر الجرميّ ، وأخذاه عن أبي الحسن الأخفش ، وأخذه الأخفش عن سيبويه ، وأخذه سيبويه عن الخليل ، وأخذه الخليل عن عيسى بن عمر ، وأخذه عيسى بن عمر عن ابن أبي إسحاق ، وأخذه ابن أبي إسحاق عن ميمون الأقرن ، وأخذه ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل ، وأخذه عنبسة عن أبي الأسود الدؤليّ ، وأخذه أبو الأسود عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - . توفي ابن الشجريّ سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة في خلافة المقتفي . هذا آخر كلام ابن الأنباريّ . وقال غيره : كان ابن الشجريّ إماما في النحو واللغة وأشعار العرب وأيامها