جلال الدين السيوطي

534

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

نهيتك يا يعقوب عن قرب شادن * إذا ما سطا أربى على أمّ قشعم فذق وأحس ما استحسيته لا أقول إذ * عثرت لعا بل لليدين وللفم وقال أبو الحسن الطوسيّ : كنا في مجلس أبي الحسن علي اللحيانيّ وكان عازما على أن يملي نوادره ضعف ما أملى ، فقال يوما : تقول العرب : مثقل استعان بذقنه . فقام إليه ابن السّكّيت وهو حدث ، فقال : إنّما هو : مثقل استعان بدفيّه . يريدون الجمل إذا نهض بحمله استفاق بجنبيه . فقطع الإملاء . فلما كان المجلس الثاني أملى ، فقال : تقول العرب : هو جاري مكاشري . فقام إليه ابن السّكّيت ، فقال : أعزّك الله ، وما معنى مكاشري ؟ إنّما هو مكاسري كسر بيتي إلى كسر بيته . فقطع اللحيانيّ الإملاء ، وما أملى بعد ذلك شيئا . قال ياقوت : وحدّث محمد بن يحيى ، قال : يروى أنّ يعقوب بن السّكّيت لما أحضره المتوكّل ليؤدب ولديه ، جلس عند المعتزّ بالله ، فقال له : أيّ شيء يحبّ الأميران جدا ؟ يريد : من العلوم . فقال له المعتزّ بالانصراف ، قال ابن السّكّيت : فأقوم . قال المعتزّ : أنا أخفّ نهوضا منك . وقام المعتزّ ، فاستعجل ، فعثر بسراويله ، فسقط ، فالتفت إلى ابن السّكّيت خجلا وقد احمرّ وجهه ، فأنشد ابن السّكّيت : يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب المرء من شدة الوبل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته بالرجل تبرا على مهل فلما كان من الغد دخل ابن السّكّيت على المتوكّل ، وأخبره بما جرى ، فأمر له بخمسين ألف درهم ، وقال : لقد بلغني البيتان . قال ياقوت : قال التاريخيّ : وأنشد من شعر ابن السّكّيت : إذا اشتملت على اليأس القلوب * وضاق لما به الصدر الرحيب وأوطنت المكاره واستعلّت * وأرست في أماكنها الخطوب ولم تر لانكشاف الضرّ وجها * ولا أغنى بحيلته الأريب