جلال الدين السيوطي
530
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يا سيبويه ، ليس هذا حيث ذهبت ، إنّما ليس ههنا استثناء . فقال : سأطلب علما لا تلحنني فيه . فلزم الخليل ، فبرع . وفي تذكرة ابن مكتوم « 1 » : أنكر سيبويه على بشّار قوله : ( نينان ) حيث قال يصف السفينة « 2 » : وعذراء لا تجري بلحم ولا دم * قليلة شكوى الأين ملحمة الدبر تلاعب نينان البحور وربّما * رأيت نفوس القوم من جريها تجري وزعم سيبويه أنّ العرب لا تقوله . فقال بشّار : ويحه ! أما يقول : حوت وحيتان ، وغول وغيلان ، وكذلك نينان ؟ ! وأنكر سيبويه قوله في نسيب هذه القصيدة : على الغزلى منّي السلام وربّما * لهوت بها في ظلّ مخضّرة زهر فعاب سيبويه أيضا ( الغزلى ) وقال : لم يسمع هذا من العرب . واتصل ذلك به ، فقال : هذا مثل النّقرى والجفلى والمرطى . وتواعد سيبويه ولذعه بأبيات فيها « 3 » : أسيبويه يا ابن الفارسيّة ما الذي * تحدّثت من شتمي وما كنت تنبذ أظلت تغنّى سادرا بمساءتي * وأمّك بالمصرين تعطي وتأخذ فكفّ عن تتبّع شعره ، واحتجّ ببعضه تقرّبا إليه واستكفافا لشرّه . وكان بالبصرة زانية يقال لها : الفارسيّة ، فنسب سيبويه إليها . انتهى . في تذكرة الوداعيّ ، قال : وجدت في بعض تعاليق أهل الأدب أنّ سبعة مات كلّ واحد منهم وعمره ستّ وثلاثون سنة : الإسكندر ذو القرنين ، وأبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة ، وابن المقفّع ، وسيبويه النحويّ ، وأبو تمّام الشاعر ، وإبراهيم النّظّام ، وابن الروانديّ .
--> ( 1 ) الحكاية مفصّلة في نور القبس والموشح وفيهما تصريح باحتمال أن تكون الحكاية قد جرت بين أبي الحسن الأخفش وبشار . انظر : نور القبس : 95 - 96 . الموشح : 313 - 314 . ( 2 ) ديوان بشار بن برد : 3 / 252 - 253 ، 250 . ( 3 ) البيتان في ملحقات ديوان بشار . انظر : 4 / 61 .