جلال الدين السيوطي

495

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

تخدع سامعها خدع الساحر ، وتجن في باطنها خلاف الظاهر ، لها وجهان معشوقان ، ولسانان موموقان ، تتلوّن في أثوابها ، وتتفنن في مخارج أبوابها ؛ فإن أضلّك ظاهرها وحير ، دلّك باطنها وخبّر . وها أنا أتلوها على الأعيان ، وأبرزها للمشاهدة والعيان ، وأقول - والله المستعان ، وهو أقدر من أرشد وأعان - : بحمد الله رب العالمينا * ورب العرش أبدا مستعينا وصلّى الله خلاق البرايا * على خير البرية أجمعينا محمد النبي وآله وال * . . . قرابة والصحابة والبنينا وبعد فإنني أظهرت ما لو * حواه سواي كان به ضنينا كنوزا ما اهتدى غيري إليها * فأبرز جوهرا فيها دفينا عن العلماء إيماء إليها * وعون الله سهل لي الحزونا سأخبر بالغريب من المعاني * وأطرف بالعجيب السامعينا بأمّ بنين مرجعهم إليها * وما ولدت ولا حملت جنينا المراد بالأمّ : الراية التي يتبعها الجيش . وأم لم تزل تؤتى حراما * وحلالا لا تعيب الواطينا إذا ما انحط عنها ابن أتاها * أبوه وعد ذلك منه دينا المراد : أم الطريق ، وهي معظمة . والحرام : أرض الحرم ، والحلّ : ما سوى ذلك . أي يطؤها الناس في أرض الحرم وأرض الحل ، الابن وأبوه وغيرهما . قال المصنف : وكنت في مجلس رجل من الفقهاء بالإسكندرية ، فجاءت إليه رقعة فيها سؤال : فتى كان في وطء الحلال مساترا * فأعلن في وطء الحرام جهارا ولا هو يأتي في الصّلاة جماعة * ويأكل في شهر الصيام نهارا