جلال الدين السيوطي
711
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب . وأخرج ابن عساكر من طريق أبي سليمان الخطّابيّ عن الدّقّاق النحويّ ، قال : اجتمع أبو العباس بن شريج ، وأبو العباس المبرّد ، وأبو بكر بن داود في طريق ، فأفضى بهم إلى مضيق ، فتقدّم ابن شريج ، وتلاه المبرّد ، وتأخر ابن داود ، فلما خرجوا إلى الفضاء التفت ابن شريج وقال : الفقه قدّمني . وقال ابن داود : الأدب أخرني - يعني حرفة الأدب - . فقال المبرّد : أخطأتما جميعا : إذا صحّت المودة سقط التكلّف . وقال أحمد بن عبد السلام في المبرّد : أيا طالب العلم لا تجهلن * وعذ بالمبرّد أو ثعلب تجد عند هذين علم الورى * فلا تك كالجمل الأجرب علوم الخلائق مقرونة * بهذين بالشرق والغرب وقال بعضهم في المبرّد : وإذا يقال من الفتى كلّ الفتى * والشيخ والكهل الكريم العنصر والمستضاء بعلمه وبرأيه * وبعقله قيل ابن عبد الأكبر وكتب بعضهم على كتاب الروضة للمبرّد : لو برا الله المبرّد * من جحيم يتوقّد كان في الروضة حقّا * من جميع الناس أبرد ومن شعر المبرّد ، أسنده ابن عساكر في تاريخه : لم أعاتبك بل مدحتك في الشع * ر ويكفيك مدحتي من عتابي أيّ عار عليك أعظم من مد * ح إذا لم تكافه بثواب ومن شعره ، أسنده ابن عساكر أيضا : تأدّب غير متّكل * على حسب ولا نسب فإنّ مروءة الرجل الشّ * ريف بصالح الأدب