جلال الدين السيوطي
492
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أمام مجالسه جنة * أسال نداه بها كوثرا كريم السجايا له أنعم * على طالبي العلم لن تكفرا خطيب ثنائي لا يأتلي * على مجده راقيا منبرا ومشهود ودّي له ثابت * صحيح بريء من الافترا أيا علم الدين قد أعجزت * فضائلك الغرّ كلّ الورى وذكرك قد طبّق الخافقين * ومسكيّه لهما عطّرا سماء العلا أنت بدر لها * فلا زلت في أفقها نيّرا ولا زلت للفضل والمكرمات * كذا دائما موردا مصدرا حكى السخاويّ في سفر السعادة « 1 » أنّه كان في مجلس رجل من الفقهاء ، فجاءت إليه رقعة فيها سؤال : فتى كان في وطء الحلال مساترا * فأعلن في وطء الحرام جهارا ولا هو يأتي في الصلاة جماعة * ويأكل في شهر الصيام نهارا وليس بذي عذر ولا بمسافر * ولكن أتى هذي الفعال مرارا ليبلغ رضوان الإله بفعله * ويصرف عنه في القيامة نارا فتوقف ولم يدر ما يقول ، فقلت له : أراد بوطء الحلال أرض الحل ، مساترا لا يسمع منه فيها ما أعلن به في أرض الحرم من رفع الصوت بالتلبية والتكبير والجهر بذلك ، ومعنى قوله : « ولا هو يأتي في الصلاة جماعة » أراد بالصلاة الدعاء . قال : تقول معي وقد قرأت البيتين « 2 » .
--> ( 1 ) سفر السعادة : 2 / 877 - 879 . ( 2 ) البيتان هما : تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي * يوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا انظر : سفر السعادة : 2 / 878 .