جلال الدين السيوطي
686
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يناظر في ذلك ؟ فقال : قد سألته ذلك . فقال : أشفقت أن أحادثه فيقول فيّ كلمة تسقطني ، فأمسكت . قال الفرّاء : ولم يكن الخليل يحسن حدّ النداء ، ولا كان سيبويه يدري حدّ التعجّب . وقال ياقوت ، وحدّث السلامي ، قال : حضر مجلس الكسائيّ أعرابيّ وهم يتحاورون في النحو ، فأعجبه ذلك ، ثم تناظروا في التصريف ، فلم يهتد إلى ما يقولون ، ففارقهم ، وقال : ما زال أخذهم في النحو يعجبني * حتى تعاطوا كلام الزّنج والرّوم بمفعل فعل لا طاب من كلم * كأنّه زجل الغربان والبوم وأخرج ابن عساكر « 1 » عن حرملة بن يحيى ، قال : سمعت الشافعيّ يقول : الناس عيال على هؤلاء الخمسة : من أراد أن يتبحّر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة ، ومن أراد أن يتبحّر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى ، ومن أراد أن يتبحّر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق ، ومن أراد أن يتبحّر في النحو فهو عيال على الكسائيّ ، ومن أراد أن يتبحّر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل بن سليمان . وأخرج الخطيب عن محمد بن صالح بن هانئ ، قال : سمعت الفضل بن محمد الشعرانيّ يقول : كان للناس رؤوس ؛ كان سفيان الثوريّ رأسا في الحديث ، وأبو حنيفة رأسا في القياس ، والكسائيّ رأسا في القرآن ، فلم يبق اليوم رأس في فنّ من الفنون أكبر من ابن الأعرابيّ فإنّه رأس في كلام العرب . وقال ابن عساكر « 2 » : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله « 3 » ، وأبو المظفّر « 4 » عبد المنعم بن أحمد الشامكانيّ ، قالا : أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمود أخبرنا أبو بكر
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : 60 / 117 . ( 2 ) المصدر نفسه : 26 / 320 - 322 . ( 3 ) في المصدر نفسه : عبد الملك . انظر : 26 / 320 . ( 4 ) في المصدر نفسه : المطهّر . انظر : 26 / 320 .