جلال الدين السيوطي
664
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يريد : « فإنّك المجرّب مما أحدثته » . قال أبو حيّان « 1 » : ولا يتعيّن أن يكون « المجرّب » خبرا لأنّ ؛ لجواز تعلّق « بالمجرّب » بقوله « ما أحدثت » وخبر إنّ قوله « مما أحدثت » ويكون قوله « فإنّك » على حذف مضاف : « فإنّ نأيك وعدم ملاقاتك مما أحدثت » أي بسبب ما أحدثت بالمجرّب . قال أبو حيّان « 2 » : وقد سمع دخولها في خبر ليت في قول الفرزدق « 3 » : ألا ليت ذا العيش اللذيذ بدائم فائدة : قال المصنّف « 4 » في تذكرته « 5 » : زيادة الباء في الخبر على ثلاثة أقسام : كثير وقليل وأقلّ ، فالكثير في ثلاثة مواضع ، وذلك بعد « ليس » و « ما » وبعد « أو لم يروا » نحو : أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ [ سورة الأحقاف ، الآية 33 ] وذلك لأنّه في معنى « أوليس الله بقادر » فهو راجع إلى المسألة الأولى في المعنى . والقليل في ثلاثة مواضع : بعد كان وأخواتها منفية ، كقوله : وإن مدّت الأيدي إلى الزاد لم أكن * بأعجلهم إذ أجشع القوم أعجل وبعد ظنّ وأخواتها منفية : كقوله : دعاني أخي والخيل بيني وبينه * فلما دعاني لم يجدني بقعدد وبعد لا العاملة عمل ليس ، كقوله : فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة * بمغن فتيلا عن سواد بن قارب والأقلّ في ثلاثة مواضع : بعد أنّ ولكنّ وهل . انتهى .
--> ( 1 ) الارتشاف : 3 / 1218 - 1219 . ( 2 ) المصدر نفسه : 3 / 1218 . ( 3 ) هذا عجز بيت ، وصدره : يقول إذا اقلولى عليها وأقردت ( 4 ) يقصد مصنّف المغني ابن هشام ؛ ذلك أنّه نقل هذه الفائدة في الأشباه ، فقال : قال ابن هشام في تذكرته . . . وذكر الفائدة . ثم إنّ السيوطي لم يذكر هذه الفائدة بنصها في الهمع وغيره من كتبه النحويّة . انظر : الأشباه والنظائر : 3 / 124 - 125 . ( 5 ) يقصد تذكرة ابن هشام على ألفية ابن مالك ، وهي المعروفة بأوضح المسالك ، والفائدة فيه مع تصرّف يسير في الصياغة . انظر : أوضح المسالك : 1 / 292 - 297 .