جلال الدين السيوطي
656
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
قال قوم من تلامذته : هو فوق المبرّد وأعلم منه . وصنّف كتبا عجيبة حسنة لم يسبق إلى مثلها ، واشتهر ذكره في الآفاق ، وبرع له غلمان حذّاق مثل عثمان بن جنّي ، وعلي بن عيسى الشيرازيّ ، وغيرهما ، وخدم الملوك ، ونفق عليهم ، وتقدّم عند عضد الدولة حتى كان يقول : أنا غلام أبي علي الفسويّ في النحو ، وغلام أبي الحسن الرازيّ في النجوم . وكان أبو علي متهما بالاعتزال ، توفي في يوم الأحد السابع عشر من شهر ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاثمائة . أخبرني « 1 » الأزهريّ والجوهريّ والتنوخيّ ، قال الأزهريّ ، وقالا : أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد الفارسيّ حدثنا علي بن الحسين بن معدان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ أخبرنا النضر بن شميل ، وأبو عامر العقديّ ، قالا : حدثنا شعبة عن أبي عمران الجونيّ ، قال : سمعت طلحة بن عبد الله - وهو ابن أخي عبد الرحمن بن عوف - عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله ، إنّ لي جارين ، فإلى أيّهما أهدي ؟ قال : إلى أقربهما منك بابا . انتهى ما أورده الخطيب في ترجمته . وقال ابن النجّار في تاريخه : أنبأنا عبد الخالق بن عبد الوهاب المالكيّ أخبرنا أبو غالب أحمد بن الحسن بن البناء أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهريّ أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفّار الفارسيّ النحويّ حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين بن معدان حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظليّ أخبرنا عبد السلام بن حرب الملائيّ حدثنا أبو خالد الدالانيّ يزيد بن عبد الرحمن ، عن أبي العلاء الأوديّ عن حميد بن عبد الرحمن الحميريّ ، عن رجل من أصحاب رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) عن رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قال : « إذا دعاك الداعيان فأجب أقربهما بابا ، فإنه أقربهما جوارا وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق » .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد : 7 / 285 .