جلال الدين السيوطي

645

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

كافأه الرحمن عنا كما * أروى الصديّ بالسيب من نوّه فاصطف ما أملاه من علمه * وصنه واستمسك به واروه وقول سيبويه وأصحابه * وقطرب مشتبه فازوه عنك وما أملى هشام وما * صنّفه الأحمر في زهوه أو قاسم مولى بني مالك * من المعاني قاسم عن عزوه فليس من يغلط فيما روى * كحافظ يؤمن من سهوه ولا ذوو ضحل إذا ما اجتهدوا * كالبحر إذ يغرق عن رهوه ولا وضيع القوم مثل الذي * يحتلّ بالأشراف من سروه قال الخطيب : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن حمّاد السّكّريّ إملاء في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة ، قال : حدثنا محمد بن الجهم السمّريّ حدثنا يحيى بن زياد الفرّاء ، قال : حدثني خازم بن حسين البصريّ عن مالك بن دينار عن أنس بن مالك ، قال : قرأ النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) وأبو بكر وعمر وعثمان مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ سورة الفاتحة ، الآية : 4 ] بالألف . هذا آخر ما أورده الخطيب . وقال ابن الأنباريّ : كان الفرّاء أبرع الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب ، حكي عن ثعلب أنّه قال : لولا الفرّاء لما كانت اللغة ؛ لأنّه حفظها وضبطها ، ولولا الفرّاء لسقطت العربية ؛ لأنّها كانت تتنازع ويدّعيها كلّ من أراد ، ويتكلّم فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم ، فتذهب . وأخذ النحو عن الكسائيّ ، وهو والأحمر من أكبر أصحابه . وقال غيره : قال قطرب : دخل الفرّاء على الرشيد ، فتكلّم بكلام لحن فيه مرّات ، فقال جعفر بن يحيى : إنّه قد لحن يا أمير المؤمنين . فقال الفرّاء : يا أمير المؤمنين ، إنّ طباع البدو الإعراب ، وطباع الحضر اللحن ، فإذا تحفّظت لم ألحن وإذا رجعت إلى