جلال الدين السيوطي

630

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

الربيع وعنده أبو عبيدة ، والأحمر ، فسألهما الفضل عن الخبر المرويّ عن عمر « 1 » أنّه قال لأبي محذورة : أما خشيت أن تنشق مريّطاؤك ؟ أمقصور هو أم ممدود ؟ فقال أبو عبيدة : ممدود . وقال الأحمر : مقصور . واحتجّ ، فسكت أبو عبيدة ، فدخل الأصمعيّ ، فسأله الفضل ، فقال : بالمدّ . فقال الأحمر : لا . فقال الأصمعيّ : بلى . ولم يزل يحتجّ عليه حتى نهره الأصمعيّ . قال صاعد : قول الأصمعيّ وأبي عبيدة خير من قول الأحمر ؛ لأنّ « فعيلاء » في الكلام أكثر من « فعيلى » لأنّ المقصور قليل في الكلام ك « الهوينا » و « القصيرى » و « الثّريّا » ، والممدود كثير ك « العبيراء » و « العزيراء » و « الشّويهاء » و « المزيراء » و « والوعيداء » و « الرجيلاء » وما أشبه ذلك ، ولأنّ يحمل الكلام على ما كثرت نظائره خير من أن يحمل على ما قلّ ولم يتسع . قال ياقوت : حدث ابن نصر ، قال : حدثني الشيخ أبو القاسم بن برهان النحويّ قال : قال لنا أبو الحسن السمسميّ وقد سأله رجل مسألة من مسائل النوكى : حضر مجلس أبي عبيدة رجل ، فقال : رحمك الله أبا عبيدة ، ما « العنجيد » ؟ قال : رحمك الله ، ما أعرف هذا . قال : سبحان الله - أيش يذهب بك عن قول الأعشى : يوم تبدي لنا قتيلة عن * جيد تليع تزينه الأطواق فقال : عافاك الله ، « عن » حرف جاء لمعنى ، و « الجيد » العنق . ثم قام آخر في المجلس ، فقال : أبا عبيدة ، رحمك الله ، ما « الأودع » ؟ قال : عافاك الله ، ما أعرفه . قال : سبحان الله ! أين أنت عن قول العرب : « زاحم بعود أو دع » فقال : ويحك ، هاتان كلمتان ، والمعنى : أو اترك أو ذرّ . فقام رجل ، فقال : رحمك الله ، أخبرنا عن « كوفا » أمن المهاجرين أم الأنصار ؟ قال : قد رويت أنساب الجميع وأسماءهم ، ولست أعرف منهم « كوفا » . قال : فأين أنت عن قوله تعالى : وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً [ سورة الفتح ، الآية : 25 ] فأخذ أبو عبيدة نعليه ، واشتدّ ساعيا يصيح بأعلى صوته : من أين حشرت البهائم عليّ اليوم ؟

--> ( 1 ) انظر لسان العرب : ( مرط ) .