جلال الدين السيوطي
626
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
حرفين ، قال : شلّت يدك ، وإنّما هو شلّت يدك . وشلت الحجر وإنّما هو أشلت . وقال الطبرانيّ في المعجم الكبير « 1 » : حدثنا محمد بن محمد الجذوعيّ القاضي ، قال : سمعت العباس بن الوليد النرسيّ يقول : سألت أبا عبيدة معمر بن المثنى عن تفسير قوله « إنّه ليغان عليّ قلبي » فلم يفسره لي ، وسألت الأصمعيّ عنه فلم يفسره لي . وفي طبقات النحويين للزبيديّ : قال الحسني : أخبرني أبو حاتم قال : أخبرني أبو عبيدة ، قال : دفعت إلى جعفر بن سليمان أمثالا في رقاع ، فقيل له : كم كانت ؟ قال : أربعة عشر ألف مثل . وقال مروان بن عبد الملك : قلت لأبي حاتم : يقال إنّ أبا عبيدة كان يقول بالقدر . فقال : لا . وأنكر ذلك ، وقال : كان يثبت القدر . وقال أبو حاتم : ما زال أبو عبيدة يصنّف حتى مات . قال : وجاء إلى بغداد بطلب ، ودخل على جعفر بن يحيى ، فقال : مثلك لا يدخل على الخلفاء . فقال : لم ؟ قال : لأنه كان فيه توضّع ولثغ ولا يدخل مثله عليهم . فقال أبو عبيدة لجعفر : فأرجع خائبا ؟ قال : لا ، ولكن نعطيك . قال : وكان أبو عبيدة قد خرج إلى فارس إلى الهلاليّ موسى بن عبد الرحمن ، فأعطاه . قال أبو حاتم : حدثني ابن قاضي شيراز ، قال : قال الهلاليّ لغلمانه ولمن يخدمه : احذروا أبا عبيدة ؛ فإنّ كلامه ذبق . فلما جاءه ، ودخل عليه وسّعوا له ، قال : فأتي بالطعام ، فجاء غلام بالغضارة ، ولا علم له بأبي عبيدة ، فانصبّت الغضارة على طرف ثوب أبي عبيدة ، ففطن الهلاليّ لذلك ، فقال لأبي عبيدة : إنّه قد أصاب ثوبك المرق ، ولكن سوف أكسوك عشرة أثواب . فقال له : لا بأبي ، لا تضرّ مرقتكم ، ليس لها ودك . قال : فهم يسبّون بذلك إلى اليوم . الذبق بدال معجمة : حمل شجرة كالغراء يلزق بجناح الطائر .
--> ( 1 ) المعجم الكبير : 2 / 302 .