جلال الدين السيوطي
619
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وكان أبو عبيدة يميل إلى مذهب الإباضيّة من الخوارج ، وكان يبغض العرب ، وقد ألّف في مثالبها كتبا . حدثنا علي بن إبراهيم البغداديّ ، قال : سمعت عبد الله بن سليمان يقول : سمعت أبا حاتم السجستانيّ يقول : جاء رجل إلى أبي عبيدة يسأله كتاب وسيلة إلى بعض الملوك ، فقال لي : يا أبا حاتم ، اكتب له عني ، والحن في الكتاب ، فإنّ النحو محدود . . انتهى . وقال المبرّد : كان أبو زيد أعلم من الأصمعيّ وأبي عبيدة بالنحو ، وكانا بعده يتقاربان . قال أبو الطيب : والذي ثبت عندنا من علمائنا أنّ أبا عبيدة كان أعلم الثلاثة بالنحو ، ولم يكن في صاحبيه نقص إلا أنّ لهذا القول من المبرّد سببا « 1 » . وقال السيرافيّ : كان أبو عبيدة من أعلم الناس بأنساب العرب ، وبأيامهم ، وله كتب كثيرة في أيام العرب وحروبها . قال المبرّد : كان أبو عبيدة عالما بالشعر والغريب والأخبار والنسب ، وكان الأصمعيّ يشركه في الغريب والشعر والمعاني ، وكان الأصمعيّ أعلم منه بالنحو . وقال أبو العيناء : قال رجل لأبي عبيدة : يا أبا عبيدة ، قد ذكرت الناس وطعنت في أنسابهم ، فبالله ألا عرّفتني : من كان أبوك ؟ وما أصله ؟ فقال : حدثني أبي أنّ أباه كان يهوديّا بباجروان . انتهى . وقال ياقوت : قال التاريخيّ : حدثني يوسف بن يعقوب بن السكّيت ، قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن عمرو الجماز ، قال : أبو عبيدة معمر بن المثنى بن يزيد التيميّ مولى لرهط أبي بكر الصدّيق . قال ياقوت : وهذا فهرست تصانيف أبي عبيدة : المجاز في غريب القرآن . مقاتل الفرسان . أيام العرب . المثالب . الفرس . نقائض جرير والفرزدق . غريب الحديث ، وهو
--> ( 1 ) مراتب النحويّين : 123 .