جلال الدين السيوطي
610
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يعهد به الذين كان يجالس ، فأنشد : يا منزل الحيّ الذي * ن تفرّقت بهم المنازل أصبحت بعد عمارة * قفرا تخرقك الشمائل فلئن رأيتك موحشا * فيما تكون وأنت آهل وأخرج الخطيب عن إبراهيم بن محمد اليزيديّ ، قال : حدثني أبي ، قال : كنت مع أبي عمرو بن العلاء في مجلس إبراهيم بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب ، فسأل عن رجل من أصحابه فقده ، فقال لبعض من حضره : اذهب فسل عنه . فرجع ، فقال : تركته يريد أن يموت . فضحك منه بعض القوم ، وقال : في الدنيا إنسان يريد أن يموت ؟ فقال إبراهيم : لقد ضحكتم منها ، عربيّة إنّ ( يريد ) في معنى يكاد ، قال الله تعالى : جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [ سورة الكهف ، الآية : 77 ] أي : يكاد . فقال أبو عمرو : لا نزال بخير ما كان فينا مثلك . وقال أبو عمرو : الغين غينان : الغلاء والرداء ، فإذا استجدت الشرى ذهب أحد الغينين . وأخرج ابن عساكر عن الأصمعيّ ، قال : قال أبو عمرو بن العلاء : إنّ لكلّ شيء ذؤابة . وذؤابة الشرف الأدب ، وإنّ لكلّ شيء عروة ، وعروة العزّ الأدب . قال أبو عمرو : كان يقال : شخص بلا أدب كجسد بلا روح . وأخرج ابن عساكر عن أبي عبيدة ، قال : خرج أبو عمرو بن العلاء إلى دمشق إلى عبد الوهاب بن إبراهيم يجتديه ، ثم رجع ، فمات بالكوفة ، فصلّى عليه محمد بن سليمان ، وهو أمير الكوفة يومئذ ، قال أبو عبيدة : فحدثني يونس أن أبا عمرو كان يغشى عليه ، ويفيق ، فأفاق من غشية له ، فإذا ابنه يبكي ، فقال : ما يبكيك وقد أتت عليّ أربع وثمانون سنة ؟ وأخرج ابن عساكر عن إسماعيل بن القاسم بن إسماعيل المؤدب الحلبيّ ، قال :