جلال الدين السيوطي

603

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

شهاب بن الحسين أخبرني الأصمعيّ ، قال : سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول : زرت يوما العلاء بن زيد ، فأقمت يومي عنده إلى المساء ، فرأيت له غلاما يخدمه ، ما رأيت غلاما أقلّ طاعة ولا أكثر خلافا لمولاه منه ، فقلت له : أبا سليمان « 1 » ، ما « 2 » تصنع بهذا ؟ أبعده أو بعه واستبدل به . فقال لي : والله ما أمسكه إلا لخلّة . قلت « 3 » : وما هي ؟ قال : أتعلّم عليه الحلم . وقال عدنان بن أبي الدنيا : حدثني أبو عرفان حدثني أبو عبيدة معمر بن المثنّى عن يونس بن حبيب ، قال : قال لي أبو عمرو بن العلاء : كنّا هرابا من الحجّاج بصنعاء ، فسمعت منشدا ينشد : ربّما تكره النفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال فاستظرفت قوله « فرجة » ، فإني لكذلك إذ سمعت قائلا يقول : مات الحجّاج ، فما أدري بأيّ الأمرين كنت أشدّ فرحا بموت الحجّاج أم بذلك البيت . أخرجه البيهقيّ في الشّعب « 4 » من طريقه ، وأخرجه ابن عساكر من طرق أخرى ، وزاد : لأني كنت أطلب شاهدا لاختياري القراءة في سورة البقرة : إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً [ سورة البقرة ، الآية : 249 ] . وأخرج ابن عساكر عن إبراهيم الحربيّ ، قال : كان أهل البصرة - يعني أهل العربيّة منهم - أصحاب الهوى إلا أربعة ؛ فإنّهم كانوا أصحاب سنّة : أبو عمرو بن العلاء ، والخليل بن أحمد ، ويونس بن حبيب ، والأصمعيّ . وأخرج ابن عساكر عن الأصمعيّ ، قال : سمعت أبا عمرو يقول : أشهد أنّ الله يضلّ ويهدي ، فإن قال قائل : فسّر . قلت : أغن عني نفسك .

--> ( 1 ) في شعب الإيمان : سالم . انظر : 6 / 379 . ( 2 ) من غير ( ما ) في المصدر نفسه . انظر : 6 / 379 . ( 3 ) في المصدر نفسه : ( قلت له ) . انظر : 6 / 379 . ( 4 ) المصدر نفسه : 7 / 208 .