جلال الدين السيوطي
600
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
ذلك منه ، قلت له : « ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها » . فقال : هذا كلام لا دخل فيه « ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله » فقال اليزيديّ : « ليس ملاك الأمر إلا طاعة الله والعمل بها » فقال : ليس هذا لحني ولا لحن قومي . فكتبنا ما سمعنا منه ، ثم أتينا أبا المنتجع ، فقال له خلف : « ليس الطيب إلا المسك » فلقّناه النصب ، وجهدنا به ، فلم ينصب ، وأبى إلا الرفع ، فأتينا أبا عمرو ، فأخبرناه وعنده عيسى بن عمر لم يبرح ، فأخرج عيسى بن عمر خاتمه من يده ، وقال : لك الخاتم ، بهذا والله فقت الناس . وقال ابن دريد في أماليه : حدثنا عبد الرحمن بن أخي الأصمعيّ عن عمّه ، قال : جاء عمرو بن عبيد إلى أبي عمرو بن العلاء ، فقال : يا أبا عمرو ، أيخلف الله وعده ؟ قال : لا . ؟ قال : أفرأيت من أوعده الله مصابا ، أيخلف وعده فيه ؟ قال : من العجمة أتيت يا أبا عثمان ، إنّ الوعد غير الوعيد ، إنّ العرب لا تعدّ عارا ولا خلفا أن تعد شرّا ثم لا تفعل ، ترى ذلك كرما وفضلا ، وإنّما الخلف أن تعد خيرا ثم لا تفعله . قال : فأوجدني هذا في كلامهم ، فأنشده : لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي * ولا أختشي من خشية المتهدّد وإني وإن أوعدته أو وعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي وفي الأصمعيات ، قال الأصمعيّ : سئل أبو عمرو بن العلاء عن قراءة هذا الحرف : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى [ سورة البقرة ، الآية : 282 ] قال : من قرأها « فتذكّر » بالتشديد فهو من طريق المرأتين تشهدان بشهادة ، فتنسى إحداهما الشهادة ، فتذكرها صاحبتها : تذكرين في يوم شهدنا في موضع كذا ، وبحضرتنا فلان أو فلانة حتى تذكر الشهادة . ومن قرأها بالتخفيف ، قال : إذا شهدت المرأة عليّ شهادة ثم جاءت الأخرى ، فشهدت معها ، أذكرتها ، لأنّهما تقومان مقام الرجل . وأخرج أبو داود في كتاب القدر عن حمّاد بن زيد ، قال : سألت أبا عمرو بن العلاء عن القدر . فقال : تلك آيات في القرآن : لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَما تَشاؤُنَ