جلال الدين السيوطي
596
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
للناس إسنادا . وقال نصر بن علي : قال أبي : قال لي شعبة : انظر ما يقرأ به أبو عمرو مما يختاره لنفسه ، فاكتبه ؛ فإنّه سيصير للناس أستاذا . قال نصر : قلت لأبي : كيف تقرأ ؟ قال : على قراءة أبي عمرو . قلت للأصمعيّ : كيف تقرأ ؟ قال : على قراءة أبي عمرو . وقال ابن مجاهد : من قرأ قراءة أبي عمرو رواية اليزيديّ ، وعدّ عدد الكوفي ، وانتقل بحذو أبي الصعو ، فقد أكمل الظرف . وأبو الصعو هذا كان حذّاء في عصر ابن مجاهد من الحذّاق . وقال الأصمعيّ : قال : قال لي أبو عمرو بن العلاء : لو تهيّأ لي أن أفرغ ما في صدري من العلم في صدرك لفعلته . وقال : لقد حفظت في علم القرآن أشياء لو كتبت ما قدر الأعمش على حملها . وقال : لولا أن ليس لي أن أقرأ إلا كما قرئ به لقرأت حروف كذا وكذا . وذكر حروفا . وقال محمد بن سلّام : مرّ أبو عمرو بن العلاء بمجلس قوم ، فقال رجل منهم : ليت شعري ، من هذا أعرابيّ أم مولى ؟ فقال : النسب في مازن والولاء للعنبر . وقال ابن مجاهد : قال أبو سفيان بن العلاء أخو أبي عمرو بن العلاء : كان أبو عمرو إذا ألمّ بجمع أمرني ، فسألت عكرمة بن خالد عن الحروف . وقال الأصمعيّ : قلت لأبي عمرو بن العلاء : أقرأت على ابن كثير ؟ فقال : نعم ، ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد ، وكان ابن كثير أعلم باللغة من مجاهد . فقلت له : فلم لم تفرّق بين القراءتين ؟ فقال : لم يكن بينهما كبير « 1 » إلا أني كنت ربّما سألت ابن كثير عن الشيء ، فيقول لي : هو جائز ، الذي أختار هو غيره . قال الأصمعيّ : يعني من قراءة مجاهد .
--> ( 1 ) في تاريخ دمشق : كثير . انظر : 67 / 106 .