جلال الدين السيوطي

589

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

[ سورة سبأ ، الآية : 12 ] . وجمع الحسن بن قحطبة عند مقدمة مدينة السلام الكسائيّ والأصمعيّ وعيسى بن عمر ، فألقى عيسى على الكسائيّ هذه المسألة : « همّك ما أهمّك » ، فذهب الكسائيّ يقول : يجوز كذا ويجوز كذا . فقال له عيسى : عافاك الله ، إنّما أريد كلام العرب ، وليس هذا الذي تأتي به من كلام العرب . قال أبو العباس ثعلب : وليس أحد يقدر أن يخطئ في هذه المسألة بأنّه كيف عرف فهو مصيب ، وإنّما أراد عيسى من الكسائيّ أن يأتيه باللفظة التي وقعت إليه . انتهى . وفي كتاب معاني مشكل القرآن لبعض تلامذة المبرّد : قيل ليونس : إنّ عيسى قال في هذا الحديث : « اتقوا على أولادكم قحم العشاء » وقال أبو عمر : « فحم العشاء » بالفاء ، فقال عيسى : صحّف أبو عمرو . قال يونس : ليس ، هو صحّف ، هي بالفاء كقول أبي عمرو . وقال الزبيديّ : قال أبو عبد الملك مروان : أخبرنا عيسى بن إسماعيل ، قال : حدثني بكر بن محمد أبو عثمان المازنيّ ، قال : حدثنا الأصمعيّ ، قال : جاء عيسى بن عمر يوما إلى أبي عمرو بن العلاء ، فقال : مررت بقنطرة قرة ، فلقيني بعيران مقرونان في قرن واحد ، فما شعرت شعرة حتى وقع قرانهما في عنقي ، فلبّج بي ، فافرنقع عني والناس قيام ينظرون . قال : فكاد أبو عمرو ينشقّ غيظا من فصاحته . قال الزبيديّ « 1 » : وذكر ابن أبي سعد عن الباهليّ ، قال : أخبرنا الأصمعيّ عن أبي عمرو أنّه كان عند بلال بن بردة هو وعيسى بن عمر ، فقال عيسى بن عمر : كتبت شطرا . وقال أبو عمرو : وكتبت شطرا . فأرسلوا إلى أبي بكر بن حبيب السهميّ ، فحكّموه ، فقال : هذا شطر ، فخفف وهو أفصحهم .

--> ( 1 ) طبقات النحويّين واللغويّين : 46 .