جلال الدين السيوطي
582
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال صاحب المغرب : كان نحويّ المريّة ، وانفرد عن النحاة بمذهب شذّ فيه ، وله أمداح في ملك بلده المعتصم بن صمادح ، وطال عمره إلى أن مدح أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ، وكان بينه وبين الحصريّ أهاج ومنازعات ومناقضات . قال : ومن شعر ابن الطراوة : شربنا بمصباح السماء مدامة * بشاطي غدير والأزاهر تنفح وكلّ جهول يرقب الصبح ضلّة * ومن أكؤسي لم يبرح الليل يصبح وله : ألا بأبي وغير أبي غزال * أتى وبراحه للشرب راح فقال منادمي في الحسن صفه * فقلت الشمس جاء بها الصباح وله : وقائلة أتهفوا للغواني * وقد أضحى بمفرقك النّهار فقلت لها حثثت على التصابي * أحقّ الخيل بالركض المعار وأورد له ابن الأبّار في تحفة القادم : خرجوا ليستشقوا وقد نشأت * بحريّة قمن بها السّحّ حتى إذا اصطفوا لدعوتهم * وبدا لأعينهم بها نضح كشف الغمام إجابة لهم * فكأنّما خرجوا ليستصحوا وقال أبو جعفر بن الزبير : ليس هذا من شعره ، هذا أقدم منه . وفيه يقول أبو الحسن علي بن عبد الغني الحصريّ « 1 » : ولابن الطراوة نحو طري * إذا شمّه الناس قالوا خري وقال هو في ابن الحصريّ :
--> ( 1 ) انظر في المهاجاة بين الحصريّ وابن الطراوة : أخبار وتراجم أندلسيّة : 63 .