جلال الدين السيوطي

575

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

بن يزيد الطبريّ حدثنا أبو أحمد جعفر بن محمد الجوهريّ حدثنا عبيد الله بن إسحاق العطار أخبرنا نصر بن كثير ، قال : دخلت على جعفر بن محمد أنا وسفيان الثوريّ ، فقلت له : إني أريد البيت الحرام ، فعلّمني شيئا أدعو به . قال : إذا بلغت البيت الحرام ، فضع يديك على حائط البيت ، ثم قل : يا سابق الفوت ، ويا سامع الصوت ، ويا كاسي العظام لحما بعد الموت . ثم ادع بعده بما شئت . قال الفرغانيّ : حدثني أبو بكر الدّينوريّ ، قال : لما كان وقت الظهر من اليوم الذي توفي ابن جرير في آخره ، طلب ماء ليتوضأ لصلاة الظهر ، فقيل له : تؤخّر الظهر لتجمع بينه وبين العصر . فأبى ، وصلّى الظهر مفردة ، والعصر في وقتها أتمّ صلاة وأحسنها ، وحضر وقت موته جماعة من أصحابه ، منهم : أبو بكر بن كامل ، فقيل له قبل خروج روحه : يا أبا جعفر ، أنت الحجة فيما بيننا وبين الله عزّ وجل فيما ندينه به ، فهل من شيء توصينا به من أمر ديننا وتبينه لنا نرجو به السلامة في معادنا ؟ فقال : الذي أدين الله به أوصيكم : هو ما بيّنت في كتبي ، فاعملوا به وعليه . وأكثر التشهّد ، وذكر الله تعالى ، ومسح يده على وجهه ، وغمض بصره بيده ، وبسطها وقد فارقت روحه جسده ، ولم يؤذن به أحد ، واجتمع عليه من لا يحصيهم عددا إلا الله ، وصلّى على قبره عدة شهور ليلا ونهارا ، ورثاه خلق كثير من أهل الأدب ، وكان أسمر إلى الأدمة أعين نحيف الجسم مديد القامة فصيح اللسان . قال الفرغاني : حدثت عن الحسن بن عبد العزيز الهاشميّ ، قال : رأيت في النوم أبا جعفر بن جرير ، عليه ثياب يحار في سعتها ، قلت : أبو جعفر محمد بن جرير ؟ قال : نعم . قلت : أليس قد متّ ؟ قال : بلى . قلت : كيف رأيت الموت ؟ قال : ما رأيت إلا خيرا . قلت : كيف رأيت هول المطلع ؟ قال : ما رأيت إلا خيرا . قلت : وكيف رأيت منكرا ونكيرا ؟ قال : ما رأيت إلا خيرا . قلت : إنّ ربّك بك حفيّ ، اذكرنا عند ربّك . قال : إنّ ربّي بي حفيّ يا أبا علي ، تقول اذكرنا عند ربّك ونحن نتوسّل بكم إلى رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) ؟ ! وفي معجم الأدباء لياقوت ، قال أبو محمد عبد العزيز بن محمد الطبريّ : كان أبو