جلال الدين السيوطي

571

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

علماء الأمصار . وتمّ أيضا التاريخ إلى عصره . وتمّ أيضا تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين والخالفين إلى رجاله الذين كتب عنهم . وتمّ لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام ، وهو مذهبه الذي اختاره وجرّده واحتجّ له ، وهو ثلاثة وثمانون كتابا ، منها كتاب البيان عن أصول الإسلام ، وهو رسالة اللطيف ، وتمّ أيضا كتاب الخفيف في أحكام شرائع الإسلام ، وهو مختصر لطيف . وتمّ أيضا كتابه المسمّى التبصير ، وهي رسالة إلى أهل آمل طبرستان ، يشرح فيها ما يتقلّده من أصول الدين . وابتدأ بتصنيف تهذيب الآثار ، وهو من عجائب كتبه ، فابتدأ بما رواه أبو بكر الصّدّيق مما صحّ عنه بسنده ، وتكلّم على كلّ حديث منه ، فابتدأ بعلله وطرقه وما لحقه من الفقه والسّنن واختلاف العلماء وحججهم وما فيه من المعاني والغريب ، وما يطعن فيه الملحدون والردّ عليهم ، وبيان فساد ما يطعنون به ، فخرّج منه مسند العشرة وأهل البيت والموالي ، ومن مسند ابن عباس قطعة كبيرة ، وكان قصده فيه أن يأتي بكلّ ما يصحّ من حديث رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) عن آخره ، ويتكلّم على جميعه حسبما ابتدأ به ، فلا يكوننّ لطاعن به في شيء من علم رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) مطعن ، ويأتي بجميع ما يحتاج إليه أهل العلم ، كما عمل في التفسير ، فيكون قد أتى على علم الشريعة القرآن والسّنن ، فمات قبل تمامه ، ولم يمكن أحدا بعده أن يفسّر منه حديثا ، وتكلّم عليه حسبما فسّر من ذلك ، وتكلّم عليه . وابتدأ بكتابه البسيط ، فخرّج منه كتاب الطهارة في شبيه بألف وخمسمائة ورقة ؛ لأنّه ذكر في كلّ باب منه اختلاف الصحابة والتابعين وغيرهم من طرقها وحجة كلّ من اختار منهم لمذهبه ، واختياره في آخر كلّ باب منه ، واحتجاجه لذلك ، وخرّج من البسيط أكثر كتاب الصلاة ، وخرّج منه آداب الأحكام تامّا ، وكتاب المحاضر والسجلّات ، وكتاب ترتيب العلماء . وابتدأ بآداب النفوس ، وهو أيضا من كتبه النفيسة لأنّه عمله على ما ينوب الإنسان من الفرائض في جميع أعضاء جسده ، فبدأ بما ينوب القلب واللسان والبصر