جلال الدين السيوطي

مقدمة 49

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

الكتاب ؛ إذ أحال السيوطيّ مرّات كثيرة إلى معجم الأدباء لياقوت الحمويّ إحالات لم نجدها في الأصل المطبوع من الكتاب ، وتكاد هذه المادة المستدركة على كتاب « معجم الأدباء » تشكّل كتيّبا صغيرا في الاستدراك على معجم الأدباء « 1 » . كما احتفظ بترجمة الصفديّ للجاحظ ، فالنسخة المطبوعة « الكاملة » من كتاب « الوافي بالوفيات » تخلو من هذه الترجمة القيّمة للجاحظ . واحتفظ بنصوص كثيرة وتراجم قيمة من كتاب ابن النجّار في تاريخ بغداد عدا ما لم نجده من نصوص أمالي الزجّاجيّ ، ونزهة الألباء . وقد استدرك السيوطيّ على أصحاب كتب التراجم والتاريخ وفهارس الكتب أسماء كتب لبعض النحاة لم ترد في المظانّ السابقة ، وكان أحيانا يؤكّد استدراكه بذكر اطّلاعه على الكتاب ، وافتخاره باقتناء نسخة منه بخطّ أحد العلماء الأعلام ، وهو في تعليقاته ونكته على أسماء الكتب يؤكد أمرا مهما ، وهو أنّ هذه الكتب كانت موجودة غير مفقودة في عصره . ويحمد للسيوطيّ اهتمامه البارز بإظهار أنّ النحاة من العلماء الأجلّاء الذين يحفظ المجتمع مكانتهم ، ويظهر ذلك في الاستفاضة في ذكر عناية أولي الأمر بهم ، ورثاء الشعراء لهم عدا مدحهم وهم أحياء ، فكتاب « تحفة الأديب » ، خير مصدر لصورة النحاة في الشعر العربيّ كما يتضح في القصائد التي ذكرها في رثاء ابن جنّي ، والزمخشري ، والفخر الرازيّ ، وأبي حيّان ، وابن مالك وغيرهم . وقد حفل الكتاب بإثبات شعر كثير للنحاة لم يرد في معظم المظانّ التاريخيّة والأدبيّة حتى إنّ كثيرا من الشعر لم يرد في دواوين النحاة المطبوعة كديوان ابن دريد ، وحازم القرطاجنيّ ، وأبي حيّان ، والزمخشريّ ، وغيرهم من النحاة الشعراء ، وهذا

--> ( 1 ) انظر المواضع الآتية من كتاب « تحفة الأديب » على سبيل المثال : 357 ، 359 ، 416 ، 560 ، 628 ، 650 ، 651 ، 652 ، 665 ، 666 ، 667 ، 731 ، 738 .