جلال الدين السيوطي
458
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
أيا شقيق الرصاص والجبل * ويا قريع الأيّام في الثّقل أرح حياتي فقد هجمت على * نفسي وأشرفت بي إلى أجلي والله لو كنت والدا حدبا * وكنت تحيي الأموات في المثل وتمزج الثلج في العساس لدى ال * قيظ وعند الشتاء بالعسل رحلت عن ذاك عند آخره * واخترت أن لا أراك في الرّحل فخذ طريفي وتالدي فإذا * لم يبق شيء فخذ إذا سملي وارحل إلى الظلمة التي ذكرت * من خلف قاف يا شرّ مرتحل قال : وكان قد ظهر بالعراق رجل من الجراد ، فأضرّت بالزروع والثمار ، فشكا إلى أبي سعيد : فقال : لا يهولنّك أمرها ، فإنّها جند من جنود الله مأمور ؛ بلغنا أنّ جرادة سقطت بين يدي عبد الله بن عباس ، فأخذها ونشر جناحها ، وقال : ما هو مكتوب عليها ؟ قالوا : لا . قال : مكتوب عليها : أنا مغلي الأسعار مع تدفّق الأنهار . وأورد في ذكر الجراد ما حيّر الناظرين ، ثم قال : وكان أحسن ما وصف به الجراد قول بعض الخطباء حيث يقول : إنّ الله تعالى خلق خلقا وسمّاها جرادا ، وألبسها أجلادا ، وجنّدها أجنادا ، وأدمجها إدماجا ، وكساها من الوشي ديباجا ، وجعل لها ذرّية وأزواجا ، إذا أقبلت خلتها سحابا أو عجاجا ، وإذا أدبرت حسبتها قوافل وحجاجا ، مزخرفة المقاديم ، مزبرجة المآخير ، مزوّقة الأطراف ، منقّطة الأخفاف ، منمنمة الحواشي ، منمّقة الغواشي ، ذات أردية مزعفرة ، وأكسية معصفرة ، وأخفية مخطّطة ، معتدلة قامتها ، مؤتلفة خلقتها مختلفة حليتها ، موصولة المفاصل ، مدرّجة الحواصل ، تسعى وتحتال ، وتميس وتختال ، وتطوف وتجتال ، فتبارك خالقها وتعالى رازقها ، من غير حاجة منها إليها رحمة منه عليها ، أوسعها رزقا ، وأتقنها خلقا ، ومشح منها رتقا ، ووشح أعراقها ، وألجم أعناقها ، وطوّقها أطواقها ، وقسم معايشها وأرزاقها ، تنظر شزرا من ورائها ، وترقب المنازل من سمائها ، وتحرس الدائر من حوبائها ، سلاحها عتيد ، وبأسها شديد ، ومضرّتها تعديد ،