جلال الدين السيوطي

435

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وجرت بينه وبين متّى بن يونس الفيلسوف مناظرة طويلة في أمر المنطق . وكان أبو حيّان التوحيديّ يعظّمه ، وقد ملأ تصانيفه بذكره والثناء عليه وذكر فضائله . قال في كتابه تقريظ الجاحظ : أبو سعيد السيرافيّ شيخ الشيوخ وإمام الأئمة معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والفرائض والحديث والكلام والحساب والهندسة ، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة ما وجد له خطأ ولا عثر منه على زلّة ، وقضى ببغداد ، وشرح كتاب سيبويه في ثلاثة آلاف ورقة ومائتي ورقة بخطه في السليمانيّ ، فما جاراه فيه أحد ولا سبقه إلى تمامه إنسان ، هذا مع الثقة والديانة والأمانة والرواية ، صام أربعين سنة أو أكثر الدهر كلّه . قال ياقوت : وله من الكتب : كتاب شرح كتاب سيبويه . كتاب ألفات القطع والوصل . كتاب أخبار النحويين البصريين . كتاب شرح مقصورة ابن دريد . كتاب الإقناع في النحو ، لم يتمّ فتمّمه ولده يوسف ، وكان يقول : وضع أبي النحو في المزابل بالإقناع ، يريد أنّه سهّله حتى لا يحتاج إلى مفسّر . كتاب شواهد كتاب سيبويه . كتاب الوقف والابتداء . كتاب صنعة الشعر والبلاغة . كتاب المدخل إلى كتاب سيبويه . كتاب جزيرة العرب . قال الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة السيرافيّ : سكن بغداد ، وحدّث بها عن محمد بن أبي الأزهر البوشنجيّ ، وأبي عبيد بن حربويه الفقيه ، وعبد الله بن محمد بن زياد النيسابوريّ ، وأبي بكر بن دريد ، ونحوهم . حدثنا عنه الحسين بن محمد بن جعفر الخالع ، ومحمد بن عبد الواحد بن رزمة ، وعلي بن أيوب العمّي . وكان يسكن بالجانب الشرقيّ ، وولي القضاء ببغداد ، وكان أبوه مجوسيا ، اسمه بهزاد ، فسمّاه أبو سعيد عبد الله . سمعت رئيس الرؤساء شرف الوزراء أبا القاسم علي بن الحسن يذكر أنّ أبا سعيد السيرافيّ كان يدرّس القرآن والقراءات وعلوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض والكلام والشعر والعروض والقوافي والحساب . وذكر علوما سوى هذه ،