جلال الدين السيوطي

433

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

يجتمع بأبي نصر الفارابيّ ، فيقرأ عليه صناعة المنطق ، والفارابيّ يقرأ عليه صناعة النحو ؛ لهذا تجد الفارابيّ تامّ الحذق باللسان العربيّ ، وتجد أبا بكر يجري كلامه في النحو على القانون المنطقيّ مع أنّ الرّمّانيّ يتعانى ذلك ، ويصنّف فيه ، ورأيت له في ذلك تصانيف كبارا وصغارا ، والواجب أن يرفض كلّ ما يصدر عنه من هذا القبيل سوى كتاب إعجاز القرآن ، وما يتضمنه كتابه الكبير في السّير . وقد كان أبو سعيد السيرافيّ ، وعلي بن عيسى الرّمّانيّ ، وأبو علي الفارسيّ هؤلاء الثلاثة ببغداد في عصر واحد ، وكان التلاميذ يقولون : إنّا ندخل إلى واحد فنفهم جميع ما يقول ، يعنون السيرافيّ ، وندخل إلى آخر فلا نفهم شيئا مما يقول ، يعنون الرّمّانيّ ، وندخل إلى الثالث فنفهم بعضا ونجهل بعضا ، يعنون الفارسيّ . وكان ابن جنّي يقع في الرّمّانيّ على جهة التعصّب ، ويقال : إنّ الفارسيّ والرّمّانيّ اجتمعا ، فانقطع الفارسيّ ، فقيل لعضد الدولة : إنّ غويّك قد انقطع . فقال : أمّا في النحو فلا . فكشف الأمر ، وإذا بالرّمّانيّ جذبه إلى مسألة أصوليّة ، فانقطع فيها . انتهى . وقال ياقوت : ولابن السّرّاج من التصانيف : كتاب جمل الأصول . كتاب الموجز الصغير . كتاب الأصول الكبير . كتاب الاشتقاق ، لم يتمّ ولو تمّ لكان آية . كتاب شرح سيبويه . كتاب إصحاح القراءة . كتاب الشعر والشعراء . كتاب الرياح والهواء والنار . كتاب الجمل . كتاب المواصلات في الأخبار والمذاكرات . كتاب الخطّ والهجاء . قال : وقرأت في كتاب التذكرة لأبي علي الفارسيّ : أنشدني الشيخ أبو علي لأبي بكر بن السّرّاج بيتين يخاطب بهما أباه في حالة الحداثة : هبك عمّرت عمر سبعين نسرا * أتراني أموت يوما وتبقى ليتني عشت بعد موتك يوما * لأشقنّ جيب مالك شقّا قال العسكريّ في الأمثال : حدثنا أبو بكر بن السّرّاج النحويّ حدثنا وكيع القاضي حدثنا إبراهيم بن أحمد القصباني ثنا عباس بن عامر بن قيس بن كعب بن معن بن عبد الرحمن بن أبيه عن ابن مسعود أنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قال : « ما أعزّ الله بجهل قطّ ، ولا أذل بعلم قطّ » .