جلال الدين السيوطي
مقدمة 45
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
شخصيّة السيوطيّ في كتابه : يبدو السيوطيّ في كتابه « تحفة الأديب » جامعا حسن الجمع ، دقيق العزو ، والتوثيق ، مختفيا في معظم صفحات الكتاب خلف ما يجمعه ، وقليلا ما يظهر بشخصيته العلميّة ، فقيمة السيوطيّ بما حفظه لنا من معلومات ، أما ما أضافه هو فقليل جدا إذا ما قيس بما جمعه ، لكنّ هذا القليل على جانب كبير من الأهمية ، فبعد أن عرض لمهارة ابن الحاجب في استخراج المعمّى قال : « قلت : وفي هذا دلالة على شرف هذا العلم ، أعني علم المعمّى ، حيث كان مثل ابن الحاجب يقوم به ، وينظر فيه ، وهذا العلم له أصول وقواعد » « 1 » . واستدرك على ابن عساكر شيئا من تصانيف أبي حيّان ، فقال : « قلت : ومن تصانيفه التي لم يذكرها ههنا : النهر المادّ من البحر ، في التفسير . إعراب القرآن ، أربع مجلدات ، رأيته كاملا ، وفي ملكي منه الجزء الأوّل انتهى إلى آخر البقرة . ارتشاف الضّرب من كلام العرب . النّضار في المسألة عن نضار . نقبة الظمآن من فوائد أبي حيّان » « 2 » . وأكّد معرفته بكتاب النضار بقوله : « قلت : ورأيت في كتابه النّضار الذي ألّفه في ذكر مبدئه واشتغاله وشيوخه ورحلته أنّ مما قوّى عزمه على الرحلة من غرناطة أنّ . . . » « 3 » . وقوّى رأي أبي حيّان في صحّة تقدير الفعل المضمر بعد « لو » الشرطيّة شرط أن يفسّره الفعل المذكور « 4 » . وأثار قضية رجوع الزمخشريّ عن اعتزاله ، فقال : « أقول : ما زلنا نسمع من
--> ( 1 ) تحفة الأديب : 219 . ( 2 ) المصدر نفسه : 234 . ( 3 ) المصدر نفسه : 236 . ( 4 ) المصدر نفسه : 261 - 262 .