جلال الدين السيوطي

422

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

عشرين ألف دينار . وكانت غاية أمنيتي . فلما ولي القاسم الوزارة وأنا نديمه وملازمه هبته أن أذكّره ، فلما كان اليوم الثالث من وزارته قال لي : يا أبا إسحاق ، لم أرك تذكرني بالنذر . فقلت : عوّلت على رعاية الوزير . فقال لي : إنّه المعتضد ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد ، ولكني أخاف أن يصير لي معه حديث في ذلك ، فاسمح بأخذه متفرّقا . فقلت : يا سيدي ، افعل . فقال : اجلس للناس وخذ رقاعهم في الحوائج الكبار ، واشتغل عليها ولا تمتنع من مسألتي شيئا تخاطبني فيه صحيحا كان أو محالا إلى أن يحصل لك مال النذر . فكنت أعرض عليه كلّ يوم رقاعا ، فيوقّع لي فيها ، وربّما قال : كم ضمن لك على هذا ؟ فأقول كذا وكذا . فيقول : غبنت ، هذا يساوي كذا وكذا ، ارجع فاستزده . فأراجع القوم ولا أزال أماكسهم حتى أبلغ الحدّ الذي رمته . فحصل عندي عشرون ألف دينار وأكثر في مديدة ، فقال لي بعد شهور : يا أبا إسحاق ، حصل مال النذر ؟ فقلت : لا . فسكت ، وكنت أعرض عليه ، ويسألني كلّ شهر ونحوه : حصل مال النذر ؟ فأقول : لا ، خوفا من انقطاع الكسب ، إلى أن حصل لي ضعف ذلك ، فسألني يوما ، فاستحييت من الكذب المتصل ، فقلت : قد حصل ذلك ببركة الوزير . فقال : فرّجت والله عني ، وقد كنت مشغول القلب إلى أن يحصل لك ، ثم وقع إلى خازنه بثلاثة آلاف دينار صلة ، فأخذتها ، وامتنعت أن أعرض عليه شيئا ، فلما كان من الغد ، جئت ، وجلست على رسمي ، فأومأ إليّ أن هات ما معك ، فقلت : ما أخذت من أحد شيئا لأنّ النذر حصل . فقال : يا سبحان الله ! أتراني أقطع عنك شيئا قد صار فيك عادة وعلمه الناس وصارت لك به وجاهة ومنزلة وللناس غدوّ ورواح إلى بابك ، ولا يعلم السبب فيظنّ ذلك لضعف جاهك عندي ؟ اعرض عليّ رسمك وخذ بلا حساب . فقبّلت يده وباكرت إليه بالرقاع ، ولم أزل كذلك إلى أن مات . ومن تصانيف الزجّاج : معاني القرآن . الاشتقاق . المؤاخذات على فصيح ثعلب . العروض . القوافي . الفرق . خلق الإنسان . خلق الفرس . مختصر في النحو . فعلت وأفعلت . ما ينصرف وما لا ينصرف . شرح أبيات سيبويه . النوادر . الأنواء . ما فسّر من