جلال الدين السيوطي

402

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

أفضل الخلق ، وبذلك قال صاحب التنبيه ، وصلّى الله على سيدنا محمد خير خلقه . وجمهور المعتزلة على أنّ الملائكة أفضل ، وهذه المسألة مما لم يكلّف الله العباد معرفتها حتى لو أنّ إنسانا لم تخطر هذه المسألة بباله طول عمره ومات ، لم يسأله الله عنها ، فالسكوت عنها أسلم ، والقول بأنّ محمدا سيد الخلق ينشرح الصدر له ، وهو الذي نعتقده بأدلة وفقنا الله لها ، ولا نقول إنّه يجب على كلّ أحد أن يعتقد ذلك ، لأنّ علمه قد يقصر عنه ، وإنّما على أن يكفّ لسانه وقلبه عن خلافه ، وكما لا يغنيه فضلا عما يجرّه إلى شيء آخر . نسأل الله العافية . قال ياقوت « 1 » : قرأت بخطّ أبي محمد محمود بن محمد بن عباس بن أرسلان صاحب تاريخ خوارزم فيه عند ذكر الزمخشريّ ، فقال : ولقد ذكر صدر الأئمة الموفق بن أحمد المكّيّ فصلا في وصفه وشرحا لأحواله لا مزيد على ذلك ، سمعته من لفظه ، فأسوقه كما سمعته ، قال : خوارزم كانت قبل فخرها مزهوّة بأبي بكرها صادقة في زهوها به سنّ بكرها مباهية مباهاة السمطاء ببكرها ، تعدّه لغرائبه من رغامها ، وتعدّه لرغائبه من غرائبها ، وتفضّله في أرضه على فضلاتها تفضيل السماء المشترى على سائر كواكبها ، وتدخره واسطة قلائد عجائبها ، وما أخطأت خوارزم في اعتقادها فيه وإمناطها ما سمع من النظم والنثر من فلق فيه ، إذ الخوارزميّ دوّخ أطراز العراق ، ونقّب أطراف الشام ، وتقلّب في آفاق خراسان ، وطاف في أطراف سجستان ، ودار في أمصار مازدران ، وتوغّل في كور فارس ، واستوطن بلاد الجبال ، فلم يجسر أحد من بلغائها على مجاراته في ميدان بيانه ، ولم يتجاسر نسمة من فصحائها على التحكك بجزيل تبيانه ، ولم ينبز مفلق من قطانها لمساجلته إذا أخذ في طيّ كلامه أو نشره ، ولم يدرك شاعرا وكانت من سكانها ونظمه ونثره .

--> ( 1 ) لم نجد الكلام في معجم الأدباء ولا في معجم البلدان لياقوت ، لكنه صرح بأنه سيذكر في ترجمة الزمخشري أبيات ابن وهاس في مدحه . ولم نجد وفاء بوعده في المطبوع من الكتاب . انظر : معجم الأدباء : 4 / 1833 .