جلال الدين السيوطي
مقدمة 42
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
يأخذ الأخبار الواردة في ترجمة المترجم له ، ثم يستخرج الأخبار الواردة في تراجم غيره مما له علاقة به ، وهو جهد علمي محمود عجيب يدلّ على سعة اطلاعه ومحفوظه ، ففي ترجمة المبرّد استقصى ترجمة المبرّد من موضعها في كتاب تاريخ بغداد للخطيب البغداديّ ، ثمّ أضاف إليها معلومات من ترجمة أبي الحسين السيّاريّ أحمد بن إبراهيم ، ومن ترجمة أبي إسحاق الحربيّ إبراهيم بن إسحاق ، كما استقصى ترجمة المبرد من كتاب معجم الأدباء لياقوت الحمويّ في موضعها ، ثم أضاف إليها معلومات مهمة من ترجمة الزجّاج إبراهيم بن السريّ ، وأبي حنيفة الدّينوريّ أحمد بن داود ، وابن طيفور أحمد بن أبي طاهر ، وأبي العباس ثعلب أحمد بن يحيى . إنّ هذه المتابعة في استقصاء أخبار المترجم له حتى خارج ترجمته جعلت كتاب تحفة الأديب يتفوق حجما ونوعا على سائر كتب تراجم النحاة تقريبا بتقديم معلومات نحسب أنّها مهمة عن الشخصية المترجم لها إضافة إلى جمع المعلومات من كتب مختلفة ولا سيّما كتب الأمالي التي قد تعرض نبذا من أخبار النحاة وآرائهم يصعب الوصول إليها . وقد كان السيوطيّ أمينا في نقله عن المصادر حتى إنه كان يشير إلى أنّ النقل من ترجمة المترجم له أو من موضع آخر ، فعبارة « في ترجمته » كثيرة الدوران في الكتاب ، وتقابلها عبارات من نحو : « وقال ابن مكتوم في جزء آخر من تذكرته » « 1 » ، أو « وفي معجم الأدباء لياقوت في ترجمة أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسيّ » « 2 » في سياق الترجمة لأبي علي الشلوبين . ومن أساليبه المنهجيّة توثيق الرواية الواحدة من عدة مصادر ، فقد ذكر خبرا عن الأصمعي من مصدرين فقال : « وأخرج الخطيب وابن عساكر » « 3 » ، وذكر في ترجمة ابن
--> ( 1 ) تحفة الأديب : 85 . ( 2 ) المصدر نفسه : 560 . ( 3 ) المصدر نفسه : 32 ، 44 .