جلال الدين السيوطي
394
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
الحاكم أبو الفضل إسماعيل بن محمد بن الحسن قال : أنشدنا علي بن عبد العزيز الجرجانيّ القاضي لنفسه : يقولون لي فيك انقباض وإنّما * رأوا رجلا عن موقف الذّلّ أحجما قال ابن الصلاح : يقال : أحجم وأجحم كجذب وجبذ ترى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزّة النفس أكرما وما كلّ برق لاح لي يستفزّني * ولا كلّ من لاقيت أرضاه منعما وإني إذا ما فاتني الأمر لم أبت * أقلّب كفّي إثره متندما ولكنّه إن جاء عفوا قبلته * وإن مال لم أتبعه هلّا وليتما وأقتفّ خطوي عن حظوظ كثيرة * إذا لم أنلها وافر العرض مكرما وأكرم نفسي أن أضاحك عابسا * وأن أتلقّى بالمديح مذمّما وأبعدتها عن بعض ما قد يشينها * مخافة أقوال العدى فيم أو لما ؟ ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لأخدما أأغرسه عزّا وأحميه ذلّة * إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما فإن قلت حدّ العلم كاف فإنّما * كبا حين لم يحم حماه وأسلما ولو أنّ أهل العلم صانوه صانهم * ولو عظّموه في النفوس لعظّما ولكن أهانوه فهان ودنّسوا * محيّاه بالأطماع حتى تختّما إذا قيل هذا منهل قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما قال القاضي تاج الدين السّبكيّ في الطبقات ، وحدثني نحوه شيخ الإسلام سيد المتأخرين تقي الدين بن دقيق العيد ، فقال لما كان مقيما بمدينة قوص : يقولون لي هلّا نهضت إلى العلى * فما لذّ عيش الصابر المتقنّع وهلّا شددت العيس حتى تحلّها * بمصر إلى ظلّ الجناب المرفّع ففيها من الأعيان من فيض كفّه * إذا شاء روى مسيله كلّ بلقع