جلال الدين السيوطي
379
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
والحافظ أبي محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن القاسم السمرقنديّ ، والشيخ العفيف أبي منصور عبد الرحيم بن المظفّر الحمدونيّ بالريّ ، وغير هؤلاء . قال الحافظ أبو طاهر السلفيّ « 1 » : كتبت إلى جار الله الزمخشريّ وهو بمكة استجازة ، وهي : بسم الله الرحمن الرحيم ، إن رأى الشيخ الأجلّ العالم العلّامة ، أدام الله توفيقه ، أن يجيز جميع سماعاته وإجازاته ورواياته وما ألّفه في فنون العلم وأنشأه من المقامات والرسائل والشعر لأحمد بن محمد بن أحمد السلفيّ الأصفهانيّ ، ويذكر مولده ونسبه إلى أعلى أب يعرفه ، ويثبت كلّ ذلك بخطّه تحت هذا الاستدعاء ، مضافا إليه ذكر ما صنّفه ، وذكر شيوخه الذين أخذ عنهم ، وما سمع عليهم من أمهات الأمهات حديثا كان أو لغة أو نحوا ، فعل ، مانّا مثابا ، وإن تمّم إنعامه بإثبات أبيات قصار ، ومقطوعات مستفادة في الحكم والأمثال والزهد وغير ذلك من نظمه ، ومما أنشده شيوخه من قولهم أو قول شيوخهم بعد تسميته كلا منهم ، وإضافة الشعر إليه . والشرط في كلّ هذا أن يكون بالإسناد المتصل إلى قائله ، كان له الفضل ، وكذلك إن صحبه شيء من رواياته أنعم بكتب أحاديث عالية ، والله تعالى يوفقه ويحسن جزاءه ، ويطيل لنشر العلم والإفادة بقاءه . ويعلم ، وفقه الله ، أنّه وقع إلينا كتاب من يعقوب بن شيرين الجنديّ ، وفيه قصيدة يرثي بها البرهان البخاريّ ، والحاجة داعية إلى معرفة اسمه ونسبه وضبطه : هل هو ابن سيرين بالسين المهملة أو الشين المعجمة ؟ وكذلك الجنديّ بفتح الجيم والنون أم ضم الجيم وإسكان النون بعدها ؟ والحمد لله وحده . قال السلفيّ : فكتب إليّ في الجواب : بسم الله الرحمن الرحيم ، أسأل الله أن يطيل بقاء الشيخ ، ويديمه لعلم يغوص على جواهره ، ويفتق الأصداف عن ذخائره ، ويوفقه للعمل الصالح الذي هو مرمى أغراض أولي العقل ، ومطمح أبصار المرتكضين إلى غايات الفضل ، ولقد عثرت من مقاطر قلمه على جملة تنادي على غزارة فضله ،
--> ( 1 ) ذكر المقرّي ما جرى بين الحافظ السلفي والزمخشريّ في كتابه : أزهار الرياض . انظر : 3 / 283 - 293 .