جلال الدين السيوطي
375
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وقال أبو الطيّب : كان أبو زيد أحفظ الناس للغة بعد أبي مالك ، وأوسعهم رواية ، وأكثرهم أخذا عن البادية ، وهو من رواة الحديث ثقة عندهم مأمون ، وكذلك حاله في اللغة ، وكان من أهل العدل والتشيّع ، أخذ عنه اللغة أكابر الناس ، منهم : سيبويه ، وحسبك . قال أبو حاتم عن أبي زيد : كان سيبويه يأتي مجلسي وله ذؤابتان . قال : فإذا سمعته يقول : « وحدثني من أثق بعربيّته ، فإنّما يريدني » . وكبر سنّه حتى اختلّ حفظه ، ولم يختل عقله ، فأخبرنا عبد القدوس بن أحمد أخبرنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السّكّريّ أخبرنا الرياشيّ قال : رأيت أبا زيد ومعي كتابه في الشجر والكلأ ، فقلت له : أقرأ عليك هذا ؟ فقال : لا تقرأه عليّ فإنني أنسيته . أخبرنا جعفر بن محمد قال : أخبرونا عن أبي حاتم قال : قلت لأبي زيد : نسأ الله في أجلك . قال : يا بني ، وما النسء بعد الثمانين . وكان أبو زيد جميل الخلق متحبّبا . وأخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن يزيد قال : كان أبو زيد الأنصاريّ يلقّب الناس ، فلقّب الجرميّ بالكلب ؛ لجدله واحمرار عينيه ، ولقّب المازني تدرج لأنّ مشيته كانت تشبه مشية التدرج ، ولقّب أبا حاتم برأس البغل لكبر رأسه ، ولقّب الزياديّ طارقا لأنّه كان يأتيه ليلا . ومن جلالة أبي زيد في اللغة ما حدثنا به جعفر بن محمد حدثنا محمد بن الحسن الأزديّ عن أبي حاتم عن أبي زيد قال : كتب رجل من أهل رامهرمز إلى الخليل بن أحمد يسأله : كيف يقال : ما أوقفك ههنا ؟ ومن أوقفك ؟ فكتب إليه : هما واحد . قال أبو زيد : ثم لقيني الخليل ، فقال لي في ذلك ، فقلت له : إنّما يقال : من وقفك ؟ وما أوقفك ؟ قال : فرجع إلى قولي . وقارب أبو زيد في سنّه المائة . انتهى ما أورده أبو الطيّب .