جلال الدين السيوطي
373
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
مرتهنون بالأعمال . قال البيهقيّ : في إسناده قبل أبي زيد من يجهل ، والله أعلم . وفي تاريخ الخطيب بسنده عن أبي عثمان المازنيّ ، قال : كنّا عند أبي زيد فجاء الأصمعيّ ، فأكبّ على رأسه ، وجلس ، وقال : هذا عالمنا ومعلّمنا منذ ثلاثين سنة . فنحن كذلك إذ جاء خلف الأحمر ، فأكبّ على رأسه ، وجلس ، وقال : هذا عالمنا ومعلّمنا منذ عشر سنين . وعن روح بن عيادة قال : كنّا عند شعبة ، فضجر من الحديث ، فرمى بطرفه ، فرأى أبا زيد في أخريات الناس ، فقال : يا أبا زيد : واستعجمت دار ميّ ما تكلّمنا * والدار لو كلّمتنا ذات أخبار إليّ يا أبا زيد . فجاءه ، فجعلا يتناشدان الأشعار ، فقال بعض أصحاب الحديث لشعبة : يا أبا بسطام ، نقطع إليك ظهور الإبل لنسمع منك حديث رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) فتتركنا ، وتقبل على الأشعار ! ؟ قال : فرأيت شعبة قد غضب غضبا شديدا ، ثم قال : يا هؤلاء ، أنا أعلم بالأصلح لي ، أنا والله الذي لا إله إلا هو في هذا أسلم مني في ذلك . وعن أبي ذكوان القاسم بن إسماعيل التوجيّ ، قال : سرق أصحاب الحديث فعل أبي زيد ، فكان إذا جاء أصحاب الشعر والعربيّة والأخبار رمى بثيابه ولم يتفقدها ، وإذا جاء أصحاب الحديث جمعها كلّها وجعلها بين يديه ، وقال : ضمّ يا ضمام ، واحذر لا تنام . وعن هارون بن سفيان الديك ، قال : حدثنا أبو زيد قال : وقفت على قصّاب وعنده بطون ، فقلت له : بكم البطنان يا غلام ؟ قال : بدرهمان يا ثقيلان . وعن المازنيّ ، قال : سمعت أبا زيد يقول : وقفت على قصّاب ، فقلت : بكم البطنان ؟ فقال : بصفعتان يا مضرطان . قال : فغطيت رأسي ، ومررت ليلا ، فسمع الناس ، فضحكوا مني .