جلال الدين السيوطي
357
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وسئمت ما قد كنت أطلب قربه * ومللت طول مكائد الأقران ما تمّ ستّون الحياة لتفنى * عاينته في موقف البطلان إنّي أرى الدنيا مقام متاعب * ومصائب موصولة الدوران وأرى سعادة أهلها كالماء في * السيلان أو كالثلج في الذوبان ورأيت أرباب الضلال تعاونوا * في الإثم والتلبيس والعدوان وعهدت جمهور الخلائق كثّروا * نقض العهود ونكثة الأيمان فطفقت أطلب سلوة في خلوة * مع كثرة الإمعان في الأعوان فعجزت عن وجدانها حتى بدا * أن لا سبيل إذن إلى الوجدان أتحفت سلطان الورى بقصيدة * عربى على الياقوت والمرجان سلطان أرض الله يأمر شربي * قهّار أهل الزيغ والطغيان لا زال ظلّ جلاله متمددا * أبدا مع التمكين والإمكان وكلامنا في الدين أصبح واضحا * يبيضّ مثل السمن في اللمعان يا ربّ إني كيف أقدر قدركم * مع أنني في عنصر الإنسان لكنني ألزمت مثلي مدحكم * في كلّ ما يسمو إليه لساني إن كان حقا كان من توفيقكم * أو كان مختلا فمن شيطاني وله في الثناء على الله تعالى ، أنشده ابن الشعّار وياقوت « 1 » أيضا : تتمة أبواب السعادة للخلق * بذكر جلال الواحد الأحد الحقّ مدبّر كلّ الممكنات بأسرها * ومبدعها بالعدل والقصد والصدق تعالى عن الأذهان سلطان عزّه * وجلّت معانيه عن التحت والفوق رجاء جميع الخلق في جود جوده * ورهبتهم من قهره إلا من الخرق فمن كان في عرفانه كان في الهدى * ومن كان في عصيانه كان في المحق
--> ( 1 ) لم ترد هذه القصيدة في معجم الأدباء .