جلال الدين السيوطي

356

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

لو كان عرشيّا لكان مركبا * ولكان كالإنسان في الجثمان لو جاء قيوم السماء بذاته * يوم القيامة كان في الحدثان لو كان ينزل من أعالي عرشه * لإفاضة الإحسان والغفران لتبدلت أوصافه في ذاته * ولكان ذلك غاية النقصان من كان هذا دينه فكأنه * قد فاق أهل الشرك في الخذلان أو كان هذا منتهى توحيده * فعليه محض لعائن الرحمن ومحمد خير البرية جاءنا * بشريعة تهدي إلى الرضوان فمن المحال مجيئه في دينه * بالسخف والتشبيه والبهتان لولا التغير والتناهي لم يكن * بالنجم ما يرميه بالحدثان يا من توحّد في وجوب وجوده * وعلا على الأشياء لا بمكان يا حيّ يا قيوم يا محيي الورى * يا دائم المعروف والإحسان يا منتهى أملي وغاية رغبتي * وعليك معتمدي بكلّ أوان أدعوك دعوة خاشع متخوّف * متلهف من كثرة العصيان لا تشغلنّي عن جلالك لحظة * بشواغل الأفلاك والأركان لا تحجبني عن جلالك لمحة * في لاحي الأحياز والأحيان أنت الذي خلق الخلائق كلّها * بدلالة الحدثان في الأعيان أنت الذي علم الحقائق كلّها * بشهادة الإحكام والإتقان أنت المريد لخيرنا ولشرّنا * بإمارة التخصيص والرجحان أنت السميع لقولنا ودعائنا * في حالي الإسرار والإعلان أنت البصير بخيرنا وبشرّنا * في طوري الوجدان والفقدان أنت المغيث لنا وكاشف ضرّنا * ومجير جاهلنا من النيران وأنا الضعيف المستجير بفضلكم * عند البلى في ملبس الأكفان قد هدّ أوصالي وأضعف قوتي * طول الزمان وكثرة الأحزان