جلال الدين السيوطي

333

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

قال الذهبيّ : غرقت كتب ابن الدهّان ببغداد في غيبته ، ثم إنّها حملت إليه ، فشرع في تبخيرها باللاذن ، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه ، فأحدث له العمى . وقال ابن السمعانيّ : سمعت الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ يقول : سمعت سعيد بن المبارك بن الدهّان يقول : رأيت في النوم شخصا أعرفه ، وهو ينشد شخصا كأنّه حبيب له : أيّها الماطل ديني * أمليّ وتماطل علّل القلب فإني * قانع منك بباطل قال ابن السمعانيّ : فرأيت ابن الدهّان ، وعرضت عليه الحكاية ، فقال : ما أعرفها . ولعلّ ابن الدهّان نسي ، فإنّ ابن عساكر من أوثق الرواة . ثم استملى ابن الدهّان الحكاية مني ، وقال : أخبرني السمعانيّ عن ابن عساكر عني فروى عن شخصين عن نفسه . ومن شعر ابن الدهّان : قيل لي جاءك نجل * ولد شهم وسيم قلت عزّوه بفقدي * ولد الشيخ يتيم وله : أتعجب أنني أمسي فقيرا * ويحظى بالغنى الغمر الحقير كذا الأطواق يكساها حمام * وتقرى حكمة منها الصقور وله يمدح الشيخ تاج الدين زيد بن الحسن الكنديّ : يا زيد زادك ربّي من مواهبه * نعمى يقصّر عن إدراكها الأمل لا غيّر الله حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة الحال والبدل النحو أنت أحقّ العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل