جلال الدين السيوطي

329

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

سقى الغيث أكناف الحمى من محلّه * إلى الحقن من رمل اللوى المتقاود ولا زال مخضرّا من الروض يانع * عليه محمرّ من الروض جاسد يذكّرنا ريّا الأحبة كلما * تنفّس في جنح من الليل بارد شقائق يحملن الندى فكأنّه * دموع التصابي في خدود الخرائد ومن لؤلؤ في الأقحوان منظّم * على نكت مصفرّة كالفرائد كأنّ خبا الجوذان في رونق الضّحى * دنانير نثر من توائم فارد رباع تردت بالرياض مجود * بكلّ جديد الماء عذب الموارد كأنّ يد الفتح بن خاقان أقبلت * تلتها بتلك البارقات الرواعد فاستحسن ذلك المبرّد استحسانا أسرف فيه ، وقال : ما سمعت بمثل هذه الألفاظ الرطبة ، والعبارة العذبة لأحد تقدّمك ولا تأخّر عنك . فاعترته أريحيّة جرّ بها رداء العجب ، فكأنّه أعجبني ما يعجب الناس من مراجعة القول ، فقلت : أبا عبادة ، لم تسبق إلى هذا ؟ بل سبقك إلى قولك : شقائق يحملن الندى . . . البيتين سعيد بن حميد الكاتب في قوله : عذب الفراق لنا قبيل وداعنا * ثم أجرعناه كسمّ ناقع وكأنّما أثر الدموع بخدّها * طلّ سقيط فوق ورد يانع وشركك فيه صاحبنا أبو العباس الناشئ بما أنشدنيه آنفا : بكت للفراق وقد راعها * بكاء الحبيب لفقد الديار كأنّ الدموع على خدّها * بقية طلّ على جلنّار وما أساء ابن الروميّ في زيادته عليك بل أحسن حيث يقول : لو كنت يوم الوداع شاهدنا * وهنّ يطفئن لوعة الوجد لم تر إلا دموع باكية * تسفح من مقلة على خدّ